ص ٣٤٦ · ٣٣٢ / ٤٧٨
يسمع منه شيئًا، فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسرنا، فالرواية على السماع أبدًا، حتى تكون الدلالة التي بينا) (١) . ولم يبين مسلم ﵀ الدلالة البينة على عدم السماع، ولكنها واضحة لمن تأمل كلام الأئمة، واعتنى بأقوال أئمة النقد والتعليل. ويعرف عدم سماع الراوي عمن روى عنه بالطرق التالية: أولاً: ورود نص بعدم السماع. ثانيًا: ورود ما ينفي السماع تاريخيًا. ثالثًا: أن يذكر الراوي صيغة أداء تدل على نفي السماع. رابعًا: إدخال واسطة بين المعنعن والمعنعن عنه في بعض الطرق (٢) . أولاً: ورود النص بعدم السماع: من الدلائل المبينة على عدم السماع، ورود نص بلفظ صريح يتضمن نفي السماع أو اللقاء، وتتم معرفة ذلك بأحد أمرين: الأمر الأول: أن ينص الراوي بأنه لم يسمع من ذلك الشيخ. مثال ذلك الحجاج بن أرطاة قال لهشيم: (سمعت من الزهري؟ قال: نعم فقال: لكني لم أسمع منه شيئًا) (٣) . وسئل سعيد بن عامر الضبعي هل سمع ن يونس بن عبيد؟ فقال: (لا، ولكن أخبرني عنه رجل) (٤) . وسأل عمرو بن مرة أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود: (تحفظ عن أبيك شيئًا؟ قال: لا) (٥) . الأمر الثاني: أن ينص إمام أو أكثر من ذوي الاطلاع على عدم سماع الراوي من ذلك الشيخ.
(١) مقدمة صحيح مسلم (١/٣٠) . (٢) هذه الأمور الأربعة نص عليها ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإبهام (١/٨٨/ب) . (٣) المراسيل لابن أبي حاتم (ص٤٥) . (٤) المعرفة والتاريخ (٢/٣٢) . (٥) تاريخ ابن معين برواية الدوري (٢/٢٨٨) .