ص ١٥٠ · ١٤٠ / ٤٧٨
وقد بحثت في مصنفات البخاري فلم أقف له على رأي حول سماع قيس من بلال، ولم أجد ما يثبت لقاء قيس بن أبي حازم لبلال ﵁، فلماذا صحح البخاري هذا الحديث مع أن الغالب أنه قد اطلع على كلام شيخه؟ يحتمل أن البخاري أخرج الحديث السابق اعتمادًا على ثبوت سماع قيس من أبي بكر (١) ، وله نظائر في صحيحه (٢) على ذلك، ولكن العبارة برمتها لبلال وليس لأبي بكر ﵁ فيها كلمة واحدة. وأكبر ظني أن الإمام البخاري اعتمد في إخراج الحديث السابق على ما يلي: ١- ... أن احتمال سماع قيس بن أبي حازم من بلال أقوى بكثير من عدمه، فإن قيسًا أدرك الجاهلية وجاء إلى النبي ﷺ ليبايعه فوجده قد توفي (٣) . وقد ثبت سماعه من أبي بكر وعمر (٤) وغيرهما من كبار الصحابة (٥) ، فدخل المدينة في أول خلافة أبي بكر ﵁ والصحابة بها متوافرون. وأما بلال ﵁ قد مات سنة سبعة عشر أو ثمانية عشر للهجرة (٦) ، فاحتمال لقاء قيس لبلال أرجح وأقوى من احتمال عدم لقائهما، ولعل هذا الذي جعل العلائي يرد على ابن المديني بقوله: (في هذا القول نظر فإن قيسًا لم يكن مدلسًا، وقد ورد المدينة عقب وفاة النبي ﷺ والصحابة بها مجتمعون فإذا روى عن أحد الظاهر سماعه منه) (٧) . ٢- ... الحديث في باب المناقب، وقد جوز عدد من أهل الحديث وعلمائه التساهل في هذا الباب فلا ضير على البخاري أنه أورد في المناقب حديثًا مثل
(١) التاريخ الكبير (٧/١٤٥) وفيه إثبات سماع قيس من أبي بكر. (٢) هدي الساري (ص٣٨١، ٣٨٧، ٣٩٢، ٣٩٤، ٣٩٨) . (٣) انظر تاريخ بغداد (١٢/٤٥٢) . (٤) انظر العلل لابن المديني (ص٤٩) ، التاريخ الكبير للبخاري (٧/١٤٥) . (٥) انظر العلل لابن المديني (ص٤٩ - ٥٠) . (٦) انظر تهذيب التهذيب (١/٥٠٣) . (٧) جامع التحصيل (ص٢٥٧) .