← مفتاح السعيدية في شرح الألفية الحديثية

ص ٣٢١ · ٣١٧ / ٤٧١

الشرح: حَصْرُ الصحابة رضي الله تعالى عنهم بالعَدِّ مُتَعَذِّر لتفرقهم في البلدان والبوادي. وروى البخاري في «صحيحه» أن كعب بن مالك قال في قصة تخلفه عن غزوة تبوك: «وأصحاب رسول الله ﷺ كثير لا يجمعهم كتاب حافظ»، يعني الديوان، ولكن جاء ضَبْطُهُم في بعض المشاهد، كتبوك، وحجة الوداع، ومن قُبِضَ عنه من الصحابة، وعن أبي زرعة الرازي أنه سُئل عن عدة مَنْ رَوَى عن النبي ﷺ؟ فقال: ومن يَضْبِطُ هذا؟! شهد معه حجة الوداع أربعون ألفاً، وشهد معه تبوك سبعون ألفاً. وقوله: «وقُبِضَ» (خ) يعني أنه ﷺ قُبِضَ عن مائة [١٢٣ - ب] ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة، ممن روى عنه وسمع منه. وفي رواية ممن رآه وسمع منه، كذا رُوِيَ عن الرازي أبي زرعة، وقيل له أليس يقال حديث رسول الله ﷺ أربعة آلاف حديث؟ قال: من قال ذا؟ قلقل الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله ﷺ، قُبِض رسول الله ﷺ إلى آخره. فقوله: «عن ذَيْن» أي: عن مقدار هذين العددين وهما سبعون ألفاً وأربعون ألفاً مع زيادة أربعة آلاف، فذلك مائة ألف وأربعة عشر ألفاً. وقوله: «تَنِض» بفتح التاء المثناة فوق، وكسر النون، وتشديد الضاد المعجمة، أي: تيسر، يقال خُذ ما نَضَّ لك من دَيْن، أي: تيسر. وفيه الاستعارة، فإن الناض والنَّض منوط حقيقة بالعرضين الدرهم والدينار، فاستعير للصحابة لرواجهم في النقد، وسلامتهم من الزَّيْف بالعدالة. كذا قرره شخينا (ن) في

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية