← علوم الحديث ومصطلحه

1 · ص ٢٤٦ · ٢٥٤ / ٤٣٣

ومن الإدراج في آخر الحديث ما في " الصحيح " عن أبي هريرة مرفوعًا: «لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ أَجْرَانِ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلاَ الجِهَادُ وَالحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي، لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ» (١) فرسول الله ﷺ اكتفى بقوله: «لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ أَجْرَانِ» غير أن أبا هريرة تكفل بإيضاح هذين الأجرين بقسمه بتمني الرق، ومثل هذه الأمنية يستحيل أن تساور قلب النبي ﷺ الذي جاء بتعاليمه يدعو إلى تحرير الرقيق، فضلاً عن أن أمه ﵇ توفيت وهو صغير، فلا يمكن قطعًا أن تكون العبارة من قوله - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ - (٢). أما مدرج الإسناد فمرجعه في الحقيقة إلى المتن (٣) وأهم صوره اثنتان (٤)، الأولى: أن يجمع راو على إسناد واحد حديثًا ذا أسانيد مختلفة، من غير أن يومئ إلى اختلاف تلك الأسانيد في الأصل (٥). مثاله: ما رواه الترمذى من طريق ابن مهدي عن الثوري عن واصل الأحدب ومنصور والأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟» الحديث، فإن واصلاً لا يذكر في روايته «عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ» إنما يروي عن أبي وائل عن ابن مسعود مباشرة، فذكر [عمرو] بن شرحبيل إدراج على رواية منصور والأعمش، يتضح ذلك من رواية يحيى القطان

الحاشية

(١) " التدريب ": ص ٩٦. (٢) " التوضيح ": ٢/ ٦٢. (٣) " الباعث الحثيث ": ص ٨٢. (٤) ذكر شيخ الإسلام ابن حجر في " شرح النخبة ": ص ٢١، ٢٢ أربع صور لمدرج الإسناد، فتراجع في مواضعها. (٥) قارن بـ " الباعث الحثيث ": ص ٨٢.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية