1 · ص ١١١ · ١٢٠ / ٤٣٣
وفي القرن الهجري السابع جمع عز الدين بن الأثير (٦٣٠ هـ) " أسد الغابة في أسماء الصحابة "، بيد أنه خلط بهم من ليس صحابيًا. وجاء بعده ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) بكتابه " الإصابة في تمييز الصحابة " وقد اختصره تلميذه السيوطي (٩١١ هـ) في كتاب سماه " عين الإصابة ".
وهو علم يبحث عن الأحاديث التي ظاهرها التناقض من حيث إمكان الجمع بينها، إما بتقييد مطلقها، أو بتخصيص عَامِّهَا، أو حملها على تعدد الحادثة أو غير ذلك. ويطلق عليه علم تلفيق الحديث (١). قال النووي في " التقريب ": «هَذَا فَنٌّ مَنْ أَهَمِّ الأَنْوَاعِ، وَيُضْطَرُّ إِلَى مَعْرِفَتِهِ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الطَّوَائِفِ، وَهُوَ أَنْ يَأْتِي حَدِيثَانِ مُتَضَادَّانِ فِي المَعْنَى ظَاهِرًا فَيُوَفِّقَ بَيْنَهُمَا أَوْ يُرَجِّحَ أَحَدَهُمَا، وَإِنِّمَا يُكْمِلُ لَهُ الأَئِمَّةُ الجَامِعُونَ بَيْنَ الحَدِيثِ، وَالفِقْهِ، وَالأُصُولِيُّونَ الغَوَّاصُونَ عَلَىَ المَعَانِي، وَصَنَّفَ فِيهِ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَلَمْ يَقْصِدْ ﵀ اسْتِيفَاءَهُ، بَلْ ذَكَرَ جُمْلَةً يُنَبِِّهُ بِهَا عَلَى طَرِيقِهِ» (٢). ومثال ذلك قوله ﵇: «لاَ عَدْوَى» وقوله في حديث آخر: «فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ» وكلاهما حديث صحيح، فيجمع بينهما بـ «أَنَّ هَذِهِ الأَمْرَاضَ لاَ تُعْدِي بِطَبْعِهَا، لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ مُخَالَطَةَ المَرِيضِ [بِهَا] لِلصَّحِيحِ
(١) قان " المنهل الحديث ": ص ١١ بـ " توضيح الأفكار ": ص ٤٢٣. (٢) " التدريب ": ص ١٩٧.