ص ٣٣٨ · ٣٠٥ / ٣٨٢
من خلال أنبيائهم"؛ لأن كل خطاب للنبي إنما هو خطاب لأمته، إلا ما قام الدليل على تخصيص النبي ﷺ به. إذن حين أخذ الله العهد والميثاق من الأنبياء فإنه قد أخذه من أممهم في نفس الوقت، أن أحدًا منهم إذا أدرك هذا النبي عليه أن يؤمن به: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ وأعطوا العهد والميثاق على ذلك، وشهدوا على أنفسهم، وقامت الحُجّة عليهم، ولذلك عَلِم الأنبياء بنبوته ﷺ وتطبيق ذلك عمليًّا كان في ليلة الإسراء والمعراج، حين أُسْرِي بالنبي ﷺ أو عُرِج به إلى السماوات العلى: ((أَوَقَدْ بُعث إليه؟)). هذا سؤال من يعرفون نُبُوَّته، غير أنه يسأل عن الوقت والزمان، هل بُعِث إليه الآن؟ فتكون الإجابة نعم، فيرحبون به، أما آدم ﵇ فرحب به؛ لأنه ابن له، وآدم أبو الخلق جميعًا، وليس أبا الأنبياء فحسب، وفي السماء السابعة -يعني: في المبتدأ والمنتهى- التقى بأبويه؛ بأبيه البعيد آدم، وبأبيه القريب إبراهيم ﵉ وعلى كل الأنبياء والمرسلين- وكلهم رَحَّبوا به، والأبوان قالَا: ((مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح))، وبقية الأنبياء قالوا: ((مرحبًا بالنبي الصالح وبالأخ الصالح))، رَحَّبوا به، وفرض الله الصلاة ثم نزل، وحدثت المراجعة مع موسى ﵇. كان من الممكن أن يُحْمَل جسده الشريف من غير دابة، لكنها تدريب لنا: أولًا: الدابة في حد ذاتها معجزة بما تملكه من قدرات وإمكانيات. ثانيًا: هي أيضًا تدريب لنا في الأخذ بالأسباب، يعني: نتوكل على الله ونفوض الأمر إليه، لكن ذلك لا يعني ترك الأسباب.