← الدفاع عن السنة - جامعة المدينة (بكالوريوس)

ص ٢٢٩ · ٢٠٤ / ٣٨٢

قولهم: عَزَّ يعَزُّ، بفتح العين في المضارع، أي: اشتد وقوي، ومنه قوله ﵎: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ (يس: ١٤) أي: قوينا وشددنا أمر الرسولين برسول ثالث. "العزيز": هذه صفة مشبهة على وزن "فعيل" من عزّ؛ إنما تعريفه: ما لم يقل الرواة فيه عن اثنين ولو في طبقة واحدة، أو يقولون: ما تحقق في رواته اثنان ولو في طبقة واحدة، ولم يقلّ الرواة عنهما في أي طبقة. ك ما ذكرنا عن حكم الحديث المشهور من أنه تعتريه أحكام الصحة والحسن والضعف؛ فكذلك نقول عن العزيز. والغريب أيضًا القسم الثالث من أقسام حديث الآحاد: هو أولًا لغويًّا: مشتق من الغربة؛ بمعنى: المنفرد أو البعيد ... الرجل الغريب: هو المنفرد أو هو البعيد عن أهله ... الحديث الغريب: سمي بذلك لأن راويه قد قد انفرد بالرواية عن غيره، مثل الغريب الذي انفرد وابتعد عن وطنه وعن أهله. العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي علاقة واضحة، يعرفه ابن حجر -رحمه الله تعالى- في الاصطلاح فيقول عنه: ما تفرد بروايته شخص واحد في أي موقع وقع التفرد به في السند. هم يقسمونه إلى غريب نسبي وغريب مطلق، وكما قلت: هذا محله كتب المصطلح؛ لكن متى وُجد راو ٍ واحد ولو في حلقة من حلقات الإسناد يسمونه بالحديث الغريب. هذه هي أقسام حديث الآحاد بإيجاز؛ لأن مظنتها هي كتب المصطلح ... ولأننا بعد ذلك إن شاء الله ﵎ سنرد على الشبه التي أثاروها حول العمل بخبر الآحاد وكأنهم يريدون أن يضيعوا سنة النبي ﷺ:

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية