← السنة المفترى عليها

ص ٣٤٧ · ٣٢٩ / ٣٤٥

إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ «سُئِلَ عَنِ السَّاعَةِ، فَنَظَرَ إِلَى غُلاَمٍ فَقَالَ: " لَنْ يُدْرِكَ هَذَا الهَرَمُ حَتَّى تَأْتِيَكُمْ سَاعَتُكُمْ "» (١). وقال ابن كثير: «وَالمُرَادُ: انْخِرَامُ قَرْنِهِمْ، وَدُخُولُهُمْ فِي عَالَمِ الآخِرَةِ، [فَإِنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ فَقَدْ دَخَلَ فِي حُكْمِ الآخِرَةِ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: مَنْ مَاتَ فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُ]». ثم قال: «وَ [هَذَا] الكَلاَمُ بِهَذَا المَعْنَى صَحِيحٌ ... فَأَمَّا السَّاعَةُ العُظْمَى وَهُوَ اجْتِمَاعُ الأَوَّلِينَ وَالآخَرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَهَذَا مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِ [وَقْتِهِ]». وفي " شرح النووي ": جـ ١٨ ص ٩٠ لهذا الحديث: «قَالَ القَاضِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلُّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَعْنَى الأَوَّلِ - وهو حديث عائشة - وَالمُرَادُ بِسَاعَتِكُمْ مَوْتِهِمْ وَمَعْنَاهُ يَمُوتُ ذَلِكَ القَرْنُ أَوْ أُولَئِكَ المُخَاطَبُونَ». قال النووي: «وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الغُلاَمَ لاَ يَبْلُغُ الهَرَمَ وَلاَ يُعَمِّرْ». وفي " فتح الباري شرح صحيح البخاري ": ص ٥٣٣ باب ٩٥: ما يفيد أنه خاص بالمخاطبين لهذا فإن ابن حجر يؤيد القاضي عياض في أن المراد ساعتهم. وبمثل هذا المنطق جاء آخر ونقل حديث " البخاري " عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «لاَ يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ». ولقد ادعى الناقد: «أن البخاري على جليل قدره ودقيق بحثه، [يثبت] أحاديث [دَلَّتْ] الحوادث الزمنية والمشاهدة التجريبية على أنها غير صحيحة» (٢) (*). وهذا الكاتب لو اطلع على الرواية الكاملة لهذا الحديث في " البخاري " في باب السمر بعد صلاة العشاء من كتاب الصلاة لعلم أن هذه الرواية فيها قول النبي ﷺ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ، لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ». وقد أورد ابن حجر في كتاب " الإصابة في تمييز الصحابة ": ج ١ ص ٥ أن العلماء

الحاشية

(١) الحديث ورد في كتاب الرقائق، المجلد ١١ ص ٣٦٢، ورواه أحمد بصفحات: ٣٩٢، ٢١٣، ٢٢٨، ٢٧٠ ج ٣. (٢) عن كتاب " ضحى الإسلام " للأستاذ أحمد أمين: ص ٢١٧. [تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]: (*) قارن بما ورد في الصفحة ٢٧٩ من هذا الكتاب (قول أحمد أمين حول " صحيح البخاري " في كتابه " ضحى الإسلام ").

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية