ص ٢٩٧ · ٢٩٦ / ٣٠٦
أهل الكتاب فغايته أنهما كانا يميلان إلى عدم كذبه الثامنة أن الذي عرف للصحابة في قول أحدهم «قال النبي ﷺ ... » أنه قال لم يكن سماعاً له من النبي ﷺ فهو سماع له من صحابي آخر ثابت الصحبة كما تقدم ص١١٥، وجميع ما ثبت عنهم جملة وتفصيلاً مما فيه ذر إرسالهم إنما هو هذا أو الدليل الصريح الذي استدلوا به على أ، أبا هريرة قد يرسل إنما هو حديثه في من أصبح جنباً فلا يصبح، وقد بين أنه سمعه من صحابين فاضلين وهما أسامة بن زيد والفضل بن عباس، مع أنه قلماً كان يذكر الحديث بل كان الغالب من حاله أن يفتي ولا يذكر النبي ﷺ. ولا يعلم أحداً من الصحابة قال في حديث «قال النبي ﷺ ... » ثم بين أو ذكر مرة أخرى أو تبين بوجه من الوجوه أنه عند من تابعي عن صحابي عن النبي ﷺ. بل يعز جداً أخذ الصحابي عن تابعي عن صحابي عن النبي ﷺ، إنما توجد أمثلة يسيرة جداً لصغار الصحابة يسندونها على وجهها، راجع ص ١٥٦-١٥٧ وكان الصحابي إذا قال «قال النبي ﷺ ... » كان محتملاً عند السامعين للوجهين كما مر، فأما أن يكون إنما سمعه من تابعي عن صحابي عن النبي ﷺ فلم يكن عندهم محتملاً، وإذ لم يكن محتملاً فارتكاب الصحابي إياه كذب، وق برأهم الله تعالى من الكذب، وأبعد من ذلك أن يكون إ نما سمعه من تابعي عن النبي ﷺ، وأبعد وأبعد أن يكون التابعي مثل كعب التاسعة زعم- مع الأسف - أن هذا أقرب تصوير للطعن، وهو كما ترى أبعد تصوير، بل هو محض للباطل، ولو احتجت إلى الطعن في سند الخبر لأريتك كيف يكون الطعن المعقول بشواهده من كلام الأئمة كابن المديني والبخاري وأبي حاتم وغيرهم، فأن لهم عللاً ليس كل منها قادحة حيث وقعت، ولكنها تقح إذا وقعت في خبر تحقق أنه منكر، وهذا من أسرار الفتن