ص ١٦٤ · ١٦٣ / ٣٠٦
بين قوله «قال النبي ﷺ ... » وقوله «زعم كعب ... » مثلاً يفصل طويل حتى يؤمن أو يقل الالتباس على ضعفاء الضبط، وتسمية هذا تدليساً غريب فلذلك قال ابن كثير وحكاه أبو رية «وكأن شعبة يشير بهذا إلى حديث: من أصبح جنباً لا صيام له. فإنه لما حوقق عليه قال: أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من رسول الله ﷺ» أقول: يعني أنه قال أولاً «قال رسول الله ﷺ ... » مع أنه إنما سمعه من بعض الصحابة عن النبي ﷺ. وهذا هو إرسال الصحابي الذي تقدم أنه ليس بتدليس، ولكنه على صورته، والله أعلم ثم قال أبو رية ص١٦٦ «قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص٥٠: وكان أبو هريرة يقول قال رسول الله ﷺ كذا، وإنما سمعه من الثقة عنه فحكاه» أقول: تتمة كلام ابن قتيبة «وكذلك كان ابن عباس يفعل وغيره من الصحابة، وليس في /هذا كذب بحمد الله، ولا على قائله إن لم يفهمه السامع جناح إن شاء الله» . والمراد بالثقة الثقة من الصحابة على ما قدمت، وقدمت أن مثل ذلك من الصحابة كان عند السامعين محتملاً على السواء لأن يكون بلا واسطة وأن يكون بواسطة صحابي آخر، والمخبر الذي أخبر أبو هريرة صحابي كما يأتي ثم قال أبو رية «أول راوية اتهم في الإسلام. قال ابن قتيبة ... إنه لما أتى أبو هريرة من الرواية عنه ﷺ ما لم يأت بمثله من صحبة من جلة أصحابه والسابقين الأولين اتهموه وأنكروا عليه وقالوا: كيف سمعت هذا وحدك؟ ومن سمعه معك؟ وكانت عائشة ﵂ أشدهم إنكاراً عليه لتطاول الأيام بها وبه»