ص ٩٣ · ٣٥ / ٣٨٦
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ نَاسِخَةٌ لِتِلْكَ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ هُشَيْمٍ: كَانَ هَذَا فِي مَبْدَأِ الْإِسْلَامِ وَلَا أَرَى لِلْأَوَّلِ ثُبُوتًا. وَلَا شَكَّ أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ ﵇ انْقَلَبَ عَلَى الرَّاوِي، فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ بِالْمَسْحِ، فَقَالَ: بِالْغُسْلِ، فَإِنَّ عَبْدَ خَيْرٍ، رَوَى عَنْ عَلِيٍّ ﵇، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ كَانَ بَاطِنُ الْخُفَّيْنِ أَوْلَى بِالْمَسْحِ وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «يَمْسَحُ ظَاهِرَهُمَا» . وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرِ، «وَمَسَحَ عَلَى رِجْلَيْهِ يَعْنِي فِي الْخُفِّ» . فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ هَاهُنَا نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَم: الْحَدِيثَانِ الْأَوَّلَانِ مُضْطَرِبَانِ، فَإِنْ كَانَا مَحْفُوظَيْنِ فَقَدْ نُسِخَا بِأَحَادِيثِ الْغُسْلِ