ص ٣٠٩ · ٢٤٧ / ٣٨٦
الْأَخْضَرِ، ثنا ابْنُ شَاهِينَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَعْمَرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ» . قَالَ ابْنُ شَاهِينَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْأَوُّلِ. قُلْتُ: وَهَذَا سُوءُ فِهْمٍ لِأَنَّ النَّاسِخَ لِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَكُونُ فِعْلَ غَيْرِهِ أَوْ قَوْلَ سِوَاهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْإِجَمَاعَ يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْحَدِيثِ، لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ يَنْسَخُ. وَلَيْسَ هَا هُنَا نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ مَتَى تَيَقَّنَ الْمَوْتُ فَلَا وَجْهَ لِتَأْخِيرَ الْمَيِّتِ، فَإِنَّ إِكْرَامَهُ دَفْنُهُ. فَأَمَّا تَأَخُّرُ دَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ لِأَسْبَابٍ مِنْهَا: إِنَّ أَقْوَامًا قَالُوا: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ. وَمِنْهَا: إِنَّهُمْ تَشَاغَلُوا بِأَحْكَامِ الْبَيْعَةِ لَئَلَّا تَقَعُ فِتْنَةٌ. وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا عَلَيْهِ مَا يُخَافُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمَوْتَى. وَالتَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ لَا يَمْنَعُ الْأَمْرَ بِالتَّعَجُّلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ