2 · ص ٦٥٣ · ٦٣٠ / ٩٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ: حَدِيثُ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ» . وَحَدِيثُ: «خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ إِلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ» . فَإِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُهُ طَهَارَةُ الْقُلَّتَيْنِ، تَغَيَّرَ أَمْ لَا، وَالثَّانِي: ظَاهِرُهُ طَهَارَةُ غَيْرِ الْمُتَغَيِّرِ، سَوَاءٌ كَانَ قُلَّتَيْنِ أَمْ أَقَلَّ، فَخُصَّ عُمُومُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ. وَفِي غَيْرِهَا: حَدِيثُ: «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» ، «وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ» ، مَعَ حَدِيثِ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ» ، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ. وَقَدْ سَلَكَ النَّاسُ فِي الْجَمْعِ مَسَالِكَ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذِهِ الْأَمْرَاضَ لَا تُعْدِي بِطَبْعِهَا، لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ مُخَالَطَةَ الْمَرِيضِ بِهَا لِلصَّحِيحِ سَبَبًا لِإِعْدَائِهِ مَرَضَهُ، وَقَدْ يَتَخَلَّفُ ذَلِكَ عَنْ سَبَبِهِ، كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَهَذَا الْمَسْلَكُ هُوَ الَّذِي سَلَكَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ. الثَّانِي: أَنَّ نَفْيَ الْعَدْوَى بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ، وَالْأَمْرَ بِالْفِرَارِ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ،