2 · ص ٥٩٠ · ٥٦٧ / ٩٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَأَسْنَدَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ: مَا دَقَقْتُ عَلَى مُحَدِّثٍ بَابَهُ قَطُّ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥] . (وَيَعْتَقِدَ جَلَالَةَ شَيْخِهِ وَرُجْحَانَهُ) عَلَى غَيْرِهِ، فَقَدْ رَوَى الْخَلِيلِيُّ فِي الْإِرْشَادِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي قَالَ: سَمِعْتُ السَّلَفَ يَقُولُونَ: مَنْ لَا يَعْرِفُ لِأُسْتَاذِهِ لَا يُفْلِحُ. (وَيَتَحَرَّى رِضَاهُ) ، وَيَحْذَرَ سَخَطَهُ، (وَلَا يُطَوِّلُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يُضْجِرُهُ) بَلْ يَقْنَعُ بِمَا يُحَدِّثُهُ بِهِ، فَإِنَّ الْإِضْجَارَ يُغَيِّرُ الْأَفْهَامَ وَيُفْسِدُ الْأَخْلَاقَ وَيُحِيلُ الطِّبَاعَ. وَقَدْ كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى سَاءَ خُلُقُهُ. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ حَدِيثٍ وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ، فَقَالَ: إِنَّكَ إِنْ كَلَّفْتَنِي مَا لَمْ أُطِقْ ... سَاءَكَ مَا سَرَّكَ مِنِّي مِنْ خُلُقْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَيُخْشَى عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ أَنْ يُحْرَمَ مِنَ الِانْتِفَاعِ. قَالَ: وَرُوِّينَا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا طَالَ الْمَجْلِسُ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيبٌ. (وَلْيَسْتَشِرْهُ فِي أُمُورِهِ) الَّتِي تَعْرِضُ لَهُ، (وَمَا يَشْتَغِلُ فِيهِ،