2 · ص ٥٨٤ · ٥٦١ / ٩٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَمِنْ أَقْرَبِ الْوُجُوهِ فِي إِصْلَاحِ النِّيَّةِ فِيهِ مَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ نُجَيْدٍ أَنَّهُ: سَأَلَ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ حَمْدَانَ، وَكَانَا عَبْدَيْنِ صَالِحَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: بِأَيِّ نِيَّةٍ أَكْتُبُ الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِينَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسُ الصَّالِحِينَ. (وَيَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَالتَّسْدِيدَ) لِذَلِكَ، (وَالتَّيْسِيرَ) وَالْإِعَانَةَ عَلَيْهِ، (وَيَسْتَعْمِلُ الْأَخْلَاقَ الْجَمِيلَةَ وَالْآدَابَ) الرَّضِيَّةَ. فَقَدْ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: مَنْ طَلَبَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَدْ طَلَبَ أَعْلَى أُمُورِ الدِّينِ؛ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ النَّاسِ. (ثُمَّ لْيُفْرِغْ جَهْدَهُ فِي تَحْصِيلِهِ وَيَغْتَنِمْ إِمْكَانَهُ) . فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجِزْ» . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: لَا يُنَالُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ مَنْ يَطْلُبُهُ بِالتَّمَلُّلِ وَغِنَى النَّفْسِ فَيُفْلِحُ، وَلَكِنْ مَنْ طَلَبَهُ بِذِلَّةِ النَّفْسِ، وَضِيقِ الْعَيْشِ، وَخِدْمَةِ الْعِلْمِ، أَفْلَحَ.