1 · ص ٧٠ · ٤٨ / ٩٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] فِي مُقَدِّمَةِ جَامِعِ الْأُصُولِ وَغَيْرِهِ، وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْمَيَانَجِيُّ فِي كِتَابِ " مَا لَا يَسَعُ الْمُحَدِّثَ جَهْلُهُ ": شَرْطُ الشَّيْخَيْنِ فِي صَحِيحِهِمَا أَنْ لَا يُدْخِلَا فِيهِ إِلَّا مَا صَحَّ عِنْدَهُمَا، وَذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اثْنَانِ فَصَاعِدًا، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فَأَكْثَرُ، وَأَنْ يَكُونَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةٍ. انْتَهَى. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهُوَ كَلَامُ مَنْ لَمْ يُمَارِسِ الصَّحِيحَيْنِ أَدْنَى مُمَارَسَةٍ، فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: لَيْسَ فِي الْكِتَابَيْنِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمَا أَبْعَدَ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ: كَانَ مَذْهَبُ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَثْبُتُ حَتَّى يَرْوِيَهُ اثْنَانِ. قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ، بَلْ رِوَايَةُ الْوَاحِدِ عَنِ الْوَاحِدِ صَحِيحَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ حَدِيثِ: " الْأَعْمَالِ ": انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ، وَقَدْ جَاءَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. قَالَ: وَحَدِيثُ عُمَرَ وَإِنْ كَانَ طَرِيقُهُ وَاحِدًا، وَإِنَّمَا بَنَى الْبُخَارِيُّ كِتَابَهُ عَلَى حَدِيثٍ يَرْوِيهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْفَنِّ؛ لِأَنَّ عُمَرَ قَالَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَحْضَرِ