1 · ص ٤٦١ · ٤٣٩ / ٩٢٥
بِوَجْهٍ لِيَرْوِيَهُ الْمُجَازُ إِذَا تَحَمَّلَهُ الْمُجِيزُ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَرَأَيْتُ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ يَصْنَعُونَهُ، ثُمَّ حَكَى عَنْ قَاضِي قُرْطُبَةَ أَبِي الْوَلِيدِ مَنْعَ ذَلِكَ، قَالَ عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ شَيْخٍ أَجَازَ لَهُ جَمِيعَ مَسْمُوعَاتِهِ أَنْ يَبْحَثَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ هَذَا مِمَا تَحَمَّلَهُ شَيْخُهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَجَزْتُ لَكَ مَا صَحَّ أَوْ يَصِحُّ عِنْدَكَ مِنْ مَسْمُوعَاتِي فَصَحِيحٌ تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهِ، لِمَا صَحَّ عِنْدَهُ سَمَاعُهُ لَهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَفَعَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ. ــ [تدريب الراوي] عَنْهَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، أَنَّ الْجَوَازَ فِيمَا بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ أَوْلَى، وَأَنَّهَا قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ مَرْتَبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِجَازَةِ لِلْمَعْدُومِ، فَهِيَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنَ الْأُولَى، وَبِالْجَوَازِ مِنَ الثَّانِيَةِ. [السادس إِجَازَةُ مَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ الْمُجِيزُ] (السَّادِسُ إِجَازَةُ مَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ الْمُجِيزُ بِوَجْهٍ) مِنْ سَمَاعٍ أَوْ إِجَازَةٍ (لِيَرْوِيَهُ الْمُجَازُ) لَهُ (إِذَا تَحَمَّلَهُ الْمُجِيزُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ) فِي كِتَابِهِ " الْإِلْمَاعِ " هَذَا (لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ) مِنَ الْمَشَايِخِ. (وَرَأَيْتُ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ) وَالْعَصْرِيِّينَ (يَصْنَعُونَهُ ثُمَّ حَكَى عَنْ قَاضِي قُرْطُبَةَ أَبِي الْوَلِيدِ) يُونُسَ بْنِ مُغِيثٍ (مَنْعَ ذَلِكَ) لَمَّا سُئِلَهُ وَقَالَ: يُعْطِيكَ مَا لَمْ يَأْخُذْ؟ وَهَذَا مُحَالٌ. (قَالَ عِيَاضٌ وَ) هَذَا (هُوَ الصَّحِيحُ) فَإِنَّهُ يُجِيزُ مَا لَا خَبَرَ عِنْدَهُ مِنْهُ، وَيَأْذَنُ لَهُ بِالتَّحْدِيثِ بِمَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ وَيُبِيحُ مَا لَمْ يَعْلَمْ، هَلْ يَصِحُّ لَهُ الْإِذْنُ فِيهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ) . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَسَوَاءٌ قُلْنَا إِنَّ الْإِجَازَةَ فِي حُكْمِ الْإِخْبَارِ بِالْمُجَازِ جُمْلَةً، أَوْ إِذْنٌ إِذْ لَا يُجِيزُ بِمَا لَا خَبَرَ عِنْدَهُ مِنْهُ، وَلَا يُؤْذَنُ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْآذِنُ بَعْدُ، كَالْإِذْنِ فِي