1 · ص ٤٥٦ · ٤٣٤ / ٩٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْخَطِيبُ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الْفَرَّاءِ يَحْتَجُّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ: لَمَّا أَمَّرَ زَيْدًا عَلَى غَزْوَةِ مُؤْتَةَ: «فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَابْنُ رَوَاحَةَ» ، فَعَلَّقَ التَّأْمِيرَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الدَّامِغَانِيَّ يُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَكَالَةِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ لَهُ، بِخِلَافِ الْمُجَازِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدِ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ صَاحِبُ " التَّارِيخِ " وَحَفِيدُ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ. فَإِنْ عُلِّقَتْ بِمَشِيئَةٍ مُبْهَمٍ بَطَلَتْ قَطْعًا. (وَلَوْ قَالَ أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ الْإِجَازَةَ فَهُوَ كَأَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ فُلَانٌ) فِي الْبُطْلَانِ بَلْ (وَأَكْثَرُ جَهَالَةً) وَانْتِشَارًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِمَشِيئَةِ مَنْ لَا يُحْصَرُ عَدَدُهُمْ. (وَلَوْ قَالَ أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ الرِّوَايَةَ عَنِّي فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ) مِنْ حَيْثُ إِنَّ مُقْتَضَى كُلِّ إِجَازَةٍ تَفْوِيضُ الرِّوَايَةِ بِهَا إِلَى مَشِيئَةِ الْمُجَازِ لَهُ، لَا تَعْلِيقَ فِي الْإِجَازَةِ، وَقَاسَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَلَى: بِعْتُكَ إِنْ شِئْتَ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا تَعْيِينُ الْمُبْتَاعِ، بِخِلَافِهِ فِي الْإِجَازَةِ، فَإِنَّهُ مُبْهَمٌ. قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، قَالَ: نَعَمْ وَزَانَهُ هُنَا أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي إِنْ شِئْتَ الرِّوَايَةَ عَنِّي، قَالَ وَالْأَظْهَرُ الْأَقْوَى هُنَا الْجَوَازُ، لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ، وَحَقِيقَةِ التَّعْلِيقِ انْتَهَى.