1 · ص ٣٦٦ · ٣٤٤ / ٩٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] بَلْ زَادَ الْخَطِيبُ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شُيُوخِهِ ثِقَاتٌ، ثُمَّ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّهِ، لَمْ يُعْمَلْ بِتَزْكِيَتِهِ، لِجَوَازِ أَنْ يُعْرَفَ إِذَا ذَكَرَهُ بِغَيْرِ الْعَدَالَةِ. (وَقِيلَ: يُكْتَفَى) بِذَلِكَ مُطْلَقًا، كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ ; لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ فِي الْحَالَتَيْنِ مَعًا، (فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ عَالِمًا) ، أَيْ مُجْتَهِدًا، كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، (كَفَى فِي حَقِّ مُوَافِقِهِ فِي الْمَذْهَبِ) ، لَا غَيْرِهِ (عِنْدَ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ) . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لِأَنَّهُ لَا يُورِدُ ذَلِكَ احْتِجَاجًا بِالْخَبَرِ عَلَى غَيْرِهِ، بَلْ يَذْكُرُ لِأَصْحَابِهِ قِيَامَ الْحُجَّةِ عِنْدَهُ عَلَى الْحُكْمِ، وَقَدْ عَرَفَ هُوَ مَنْ رَوَى عَنْهُ ذَلِكَ. وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ، وَفَرْضُهُ فِي صُدُورِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّعْدِيلِ. وَقِيلَ: لَا يَكْفِي أَيْضًا، حَتَّى يَقُولَ: كُلُّ مَنْ أَرْوِي لَكُمْ عَنْهُ، وَلَمْ أُسَمِّهِ، فَهُوَ عَدْلٌ. قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ مَنْ أَبْهَمُوهُ الضَّعْفُ لِخَفَاءِ حَالِهِ، كَرِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ. فَائِدَتَانِ الْأُولَى: لَوْ قَالَ نَحْوُ الشَّافِعِيِّ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: لَيْسَ بِتَوْثِيقٍ ; لِأَنَّهُ نَفْيٌ لِلتُّهْمَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِإِتْقَانِهِ،