← تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

1 · ص ٣٣٢ · ٣١٠ / ٩٢٥

وَالْوَاضِعُونَ أَقْسَامٌ أَعْظَمُهُمْ ضَرَرًا قَوْمٌ يُنْسَبُونَ إِلَى الزُّهْدِ، وَضَعُوهُ حِسْبَةً فِي زَعْمِهِمْ، فَقُبِلَتْ مَوْضُوعَاتُهُمْ ثِقَةً بِهِمْ ــ [تدريب الراوي] تَضَمَّنَ مَا لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ لِذِي الْبَصَرِ النَّاقِدِ الْمُهْتَدِي ... فَفِيهِ حَدِيثٌ رَوَى مُسْلِمٌ وَفَوْقَ الثَلَاثِينَ عَنْ أَحْمَدِ ٢٣٧ -، وَفَرْدٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي ... رِوَايَةِ حَمَّادٍ الْمُسْنَدِ ، وَعِنْدَ سُلَيْمَانَ قُلْ أَرْبَعٌ وَبِضْعٌ وَعِشْرُونَ فِي التِّرْمِذِي ، وَلِلنَّسَائِيِّ وَاحِدٌ وَابْنُ مَا ... جَهْ سِتَّ عَشْرَةَ إِنْ تَعْدُدِي ، وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ لَا فِي الصَّحِيحِ وَلِلدَّارِمِيِّ الْحَبْرِ فِي الْمُسْنَدِ ، وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ ... الْإِمَامِ وَتِلْمِيذِهِ الْجَهْبَذِي ، وَتَعْلِيقُ إِسْنَادِهِمْ أَرْبَعُونَ ، وَخُذْ مِثْلَهَا وَاسْتَفِدْ وَانْقُدِي ، وَقَدْ بَانَ ذَلِكَ مَجْمُوعَةً وَأَوْضَحْتُهُ لَكَ كَيْ تَهْتَدِي ، وَثَمَّ بَقَايَا لِمُسْتَدْرِكٍ فَمَا ... جَمْعُ الْعِلْمِ فِي مُفْرَدِي.

[أقسام الواضعين]

(وَالْوَاضِعُونَ أَقْسَامٌ) بِحَسَبِ الْأَمْرِ الْحَامِلِ لَهُمْ عَلَى الْوَضْعِ، (أَعْظَمُهُمْ ضَرَرًا قَوْمٌ يُنْسَبُونَ إِلَى الزُّهْدِ وَضَعُوهُ حِسْبَةً) ، أَيِ احْتِسَابًا لِلْأَجْرِ عِنْدَ اللَّهِ (فِي زَعْمِهِمْ) الْفَاسِدِ، (فَقُبِلَتْ مَوْضُوعَاتُهُمْ ثِقَةً بِهِمْ) ، وَرُكُونًا إِلَيْهِمْ، لِمَا نُسِبُوا إِلَيْهِ مِنَ الزُّهْدِ، وَالصَّلَاحِ. وَلِهَذَا قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: مَا رَأَيْتُ الْكَذِبَ فِي أَحَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيمَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْخَيْرِ، أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِتَفْرِقَةِ مَا يَجُوزُ لَهُمْ، وَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ، أَوْ لِأَنَّ عِنْدَهُمْ حُسْنَ ظَنٍّ وَسَلَامَةَ صَدْرٍ، فَيَحْمِلُونَ مَا سَمِعُوهُ عَلَى الصِّدْقِ، وَلَا يَهْتَدُونَ لِتَمْيِيزِ الْخَطَأِ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية