1 · ص ١٦١ · ١٣٩ / ٩٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] الْخَلَلَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَلَلُ مَانِعًا مِنَ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ، فَهُوَ مَانِعٌ مِنَ الْحُكْمِ بِقَبُولِ ذَلِكَ التَّصْحِيحِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِسْنَادِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِشُهْرَةِ الْكِتَابِ، كَمَا يُرْشِدُ إِلَيْهِ كَلَامُهُ، فَكَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِسْنَادِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهِ رِوَايَةُ ذَلِكَ الْكِتَابِ إِلَى مُؤَلِّفِهِ، وَيَنْحَصِرُ النَّظَرُ فِي مِثْلِ أَسَانِيدِ ذَلِكَ الْمُصَنِّفِ مِنْهُ فَصَاعِدًا، لَكِنْ قَدْ يُقَوِّي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ بِوَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ ضَعْفُ نَظَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُتَقَدِّمِينَ. وَقِيلَ: إِنَّ الْحَامِلَ لِابْنِ الصَّلَاحِ عَلَى ذَلِكَ، أَنَّ الْمُسْتَدْرَكَ لِلْحَاكِمِ كِتَابٌ كَبِيرٌ جِدًّا يَصْفُو لَهُ مِنْهُ تَصْحِيحٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى جَمْعِ الصَّحِيحِ غَزِيرُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الِاطِّلَاعِ وَاسِعُ الرِّوَايَةِ، فَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يُوجَدَ حَدِيثٌ بِشَرَائِطِ الصِّحَّةِ لَمْ يُخْرِجْهُ، وَهَذَا قَدْ يُقْبَلُ، لَكِنَّهُ لَا يَنْهَضُ دَلِيلًا عَلَى التَّعَذُّرِ. قُلْتُ: وَالْأَحْوَطُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِصَحِيحِ الْإِسْنَادِ، وَلَا يُطْلَقُ التَّصْحِيحُ لِاحْتِمَالِ عِلَّةٍ لِلْحَدِيثِ خَفِيَتْ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ يُعَبِّرُ خَشْيَةً مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَحِيحٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَثِيرًا مَا يَكُونُ الْحَدِيثُ ضَعِيفًا أَوْ وَاهِيًا، وَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ مُرَكَّبٌ عَلَيْهِ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ فَارِسٍ ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ بُنْدَارٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَزْوِينِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ