← المنهج المقترح لفهم المصطلح

ص ٤٠ · ٣٤ / ٢٧٨

الجبل، وعلا عن السفح. وفلان سند، أي: معتمد ... والإسناد في الحديث: رفعه إلى قائله)) (١) . وذكر الزمخشري في (أساس البلاغة) معاني السند الأصلية، ثم ذكر المجازية، فقال فيها: ((وحديث مسند، والأسانيد: قوائم الحديث ن وهو حديث قوي السند)) (٢) . بل إن الزبيدي في (تاج العروس) اعتبر أن (السند) بمعنى: (معتمد الإنسان) ، اعتبره من المعاني المجازية للكلمة (٣) . وعلى هذا، فأصل معنى الكلمة له دلالتان، الثانية مبنية على الأولى. الأولى هي التي ذكرها ابن فارس: ((انظمام الشيء إلى الشيء)) ، والثانية: الاعتماد والتقوي بذلك. ثم إذا عرفت السند في اصطلاح المحدثين، بأنه: سلسلة رواة الحديث، أو طريق المتن. ظهر لك قوة علاقة المعنى اللغوي بالمعنى الاصطلاحي، إلى درجة التوافق بين المعنيين إلى حد كبير. فالسند: فيه انظمام الشيء إلى الشيء، أي راوٍ إلى راوٍ ن وهذا الانظمام يقوي موقف الراوي باعتماده على غيره في روايته، ويلقي عهدة الحديث ـ سواء أكان صحيحاً أو غير صحيح ـ على ذلك الراوي الذي أسند الحديث إليه. وبهذا تظهر لك قوة المعنى اللغوي بالمعنى الاصطلاحي، في كلمة (السند) ، وتعلم لم اختار علماء التابعين هذا اللفظ، دون غيره من الألفاظ القريبة في المعنى

الحاشية

(١) الصحاح للجوهري (٢/٤٨٩) . (٢) أساس البلاغة (٢٢١) . (٣) تاج العروس (٨/٢١٥) .

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية