ص ٢٣٥ · ٢٢١ / ٢٧٨
بل والحافظ نفسه يعترف بعدم انضباط هذا التعريف في استخدامات المحدثين، وأنهم يطلقونهما على مدلولات أوسع مما ضيقها فيها الحافظ (١) . ومما سبق ذكره، ويعرفه الحافظ، أن الإمام أحمد والنسائي يطلقان النكارة على مطلق التفرد (٢) . وقد سبق الكلام عن خطأ إغفال هذا الاستعمال في شرح مصطلح (المنكر) (٣) ، فضلاً عن غيره من استعمالاته واستعمالات (الشاذ) . ثم إن الحاكم أبا عبد الله، وهو من أهل الاصطلاح، عرف (الشاذ) ، وضرب له أمثلة. فلم لم يلتزم الحافظ تعريفه (٤) ؟! وأيضاً فقد عرف (المنكر) الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون بن روح الرديجي (ت ٣٠١هـ) ، وهو من أهل الاصطلاح. فبأي حق يخالفه الحافظ (٥) ؟! أما دعوى أن مقابل (الشاذ) (المحفوظ) ، وأن مقابل (المنكر) (المعروف) ، كذا قسمةً باتة= فأجزم أنها من كيس الحافظ، وانه لم يسبق إليها، ولا هناك ما يدل عليها!!! وكتب العلل مليئة بإطلاق (المحفوظ) و (المعروف) دون التفات إلى هذا التقسيم، أو اعتباره (٦) !! وقد نبه إلى ذلك ابن قطلوبغا في حاشيته على (نزهة) !
(١) انظر النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/٦٧٤- ٦٧٥) . (٢) انظر (ص ٢٢٢) . (٣) الموضع السابق. (٤) معرفة علوم الحديث للحاكم (١١٩- ١٢٢) . (٥) علوم الحديث لابن الصلاح (٨٠) . (٦) انظر مثالاً على ذلك في العلل للدار قطني (٢/٨٧رقم ١٢٩) .