ص ٢٤ · ١٩ / ٢٧٨
عن كتاب الله ﷿، وتأمله، والاستنباط للأشياء منه، مما فيه تعلو مرتبة المستنبطين على من سواهم ممن يقرؤه، بقوله ﷿: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (١) ، ولذكره سواهم ممن يقرؤونه بما سوى ذلك، بقوله: (لا يعلمون الكتب إلا أماني) (٢) ، أي: إلا تلاوة، فلم يحمد ذلك منهم كما حمد أهل الاستنباط على الاستنباط)) (٣) . وقال ابن حبان (محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي: ت ٣٥٤هـ) ، في كتابه (معرفة المجروحين) : ((لم يكن عمر بن الخطاب ـ] بما [قد فعل ـ يتهم الصحابة بالتقول على النبي ﷺ، ولا ردهم عن تبليغ ما سمعوا من رسول الله ﷺ، وقد علم أنه ﷺ قال: ((ليبلغ الشاهد منكم الغائب)) (٤) ، وأنه لا يحل لهم كتمان ما سمعوا من رسول الله ﷺ. ولكنه علم ما يكون بعده من التقول على رسول الله ﷺ، لأنه ﵇ قال: ((إن الله ﵎ نزل الحق على لسان عمر وقلبه)) (٥) ، وقال: ((إن
(١) سورة النساء: ٨٣. (٢) سورة البقرة: ٧٨. (٣) بيان مشكل أحاديث رسول الله ﷺ، للطحاوي (١٥/٣١٣-٣١٦) ، وانظر كلاماً نحو هذا الأخير في جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢/١٠٠٤) . (٤) حديث صحيح. أخرجه البخاري (رقم ١٠٤، ١٨٣٢، ٤٢٩٥) ، ومسلم (رقم ١٣٥٤) ، من حديث أبي شريح الخزاعي، وأخرجاه وغيرهما من حديث غيره. بل عد هذا الحديث من الأحاديث المتواترة، لأنه روي من طريق ثمانية عشر صحابياً: انظر نظم المتناثر للكتاني (رقم ٤) . (٥) حديث صحيح. أخرجه الإمام أحمد (٢/٤٠١) ، وابنه عبد الله في زياداته على فضائل الصحابة (رقم ٤١٥) ، وابن حبان في صحيحه (رقم ٦٨٨٩) ، وغيرهم من حديث أبي هريرة ﵁.