← المنهج المقترح لفهم المصطلح

ص ١٩ · ١٥ / ٢٧٨

بل لقد كان عمر ﵁، كما سقول الإمام الذهبي: ((هو الذي سن للمحدثين التثبت في النقل)) (١) . يعني: أنه حرص على إشاعة هذه السنة وتعليهما، وأخذ الرعية على التزامها، والتشديد في ذلك؛ وهي سنة التوثق والتحري للسنة. قال إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: ((بعث عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن مسعود، وإلى أبي الدرداء، وإلى أبي مسعود الأنصاري،] وإلى أبي ذر [، فقال: ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله ﷺ!! فحبسهم بالمدينة (٢) ، حتى استشهد)) (٣)

الحاشية

(١) تذكرة الحافظ (١/٦) . (٢) قال أبو عبد الله ابن بري شيخ الرامهرمزي ـ كما في المحدث الفاصل (٥٥٣رقم ٧٤٥) ـ: ((يعني منعهم من الحديث، ولم يكن لعمر حبس)) . قلت تنبيه حسن. ظاهر أن معنى (حبسهم) ، أي: منعهم الخروج من المدينة. (٣) إسناده صحيح، فإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قد سمع من عمر ﵁ على الصحيح، كما يأتي بيانه. أخرجه الإمام أحمد في العلل (رقم ٣٧٢) ، وابن سعد في الطبقات (٢/٣٣٦) ، وابن أبي شيبه في المصنف (٨/٧٥٦) ، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه (رقم ١٤٧٩) ، والبلاذري في أنساب الأشراف ـ ترجمة الشيخين: أبي بكر وعمر ـ (١٥١) ، والطحاوي في بيان مشكل أحاديث رسول الله ﷺ واستخراج ما فيها من الأحكام ونفي التضاد عنها ـ المطبوع باسم: شرح مشكل الآثار! انظر نماذج المخطوطات في مقدمة تحقيقه (١/١٠٥ـ ١١٩) ، وفهرسة أبي بكر الإشبيلي (٢٠٠) ـ (١٥/٣١١ـ ٣١٢) ، والطبراني في المعجم الأوسط ـ كما في مجمع البحرين للهيثمي (رقم ٣٠٤) ، والرامهرزي في المحدث الفاصل (رقم ٧٤٥) ، والحاكم وصححه في المستدرك (١/١١٠) ، وأبو نعيم في الإمامة (رقم ١٣٠) ، وابن حزم في الإحكام (٢/١٣٩) ، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (٨٧ رقم ١٩٠) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ـ المطبوع ت (٣٩/١٠٨) ـ والمخطوط ـ (١٣/٧٤٩-٧٥٠، ٧٥٠) . وله أسانيد متعددة، تلتقي: في شعبة بن الحجاج أو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، كلاهما: عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف به. والأسانيد بذلك صحيحه، كما سبق. لكن بعض الأئمة أعله بالانقطاع بين إبراهيم وعمر ﵁، منهم: ابن حزم في الإحكام (٢/٢٣٩-١٤٠) ، وشنع في رده. ونحوه الهيثمي في مجمع البحرين (١/٢٦٣) ، حيث قال: ((هذا باطل، لا يصح عن عمر..)) ، ثم أعله بالانقطاع، ورد قول الواقدي بإثبات سماع إبراهيم من عمر ﵁. وإليك بسط مسألة سماع إبراهيم بن عبد الرحمن من عمر ﵁: فنفى السماع ـ كما سبق ـ: ابن حزم، والهيثمي. وقال البيهقي في السنن الكبرى (٨/٢٧٧) : ((لم يثبت له سماع من عمر بن الخطاب ﵁، وإنما يقال رآه)) . وخالفهم جماعة: فقال الإمام أحمد في العلل (رقم ٤٦٤) : ((وإبراهيم بن عبد الرحمن لا شك فيه، سمع من عمر)) . وقال يعقوب بن شيبة ـ كما في تاريخ دمشق لابن عساكر المطبوع (٢/٤٦١) ، وكما في تهذيب التهذيب (١/١٣٩) ـ: ((لا نعلم أحداً من ولد عبد الرحمن روى عن عمر سماعاً غيره)) . وأثبت السماع أيضاً: ابن جرير الطبري، كما في التهذيب (١/١٤٠) . وأثبته أيضاً الواقدي، فقال ـ كما في طبقات ابن سعد (٥/٥٦) ـ: ((لا نعلم أحداً من ولد عبد الرحمن بن عوف روى عن عمر سماعاً ورؤية غير إبراهيم)) . والفصل في ذلك الروايات بأزمتها وخطمها! قال الدولابي في الكنى (١/١٨٩) : ((حدثنا محمد بن منصور الجواز، حدثنا عبد الله بن جعفر بن المسور ابن مخرمة، عن سعد بن إبراهيم، (أو حممة) ، وكان جارنا يبيع الخمر)) . وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/٥٦) ، قال ك ((أخبرنا يزيد بن هارون، ومعن بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديل، قالوا: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: إن عمر بن الخطاب حرق بيت رويشد الثقفي وكان حانوتاً للشراب، وكان عمر قد نهاه، فلقد رأيته يلتهب كأنه جمرة)) . وهذا إسناد صحيح. وقال سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: ((اشهد على أبي، أنه أخبرني: أن أمه أمرت بشاةٍ فسلخت] وفي رواية: إني لأذكر مسك شاةٍ [، حين جلد عمر أبا بكرة، فألبستها إياه. فهل كان ذلك إلا من جلدٍ شديد؟!)) . ... = أخرجه عبد الرزاق (رقم ١٣٥١٠) ، وابن أبي شيبة (٩/٥٢٤-٥٢٥، ٢٥٦، ووقع فيه تحريف ظاهر) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( ٨/٣٢٦) . وإسناده صحيح. ومما يدل أيضاً على إدراكه لعمر ﵁: أنه ولد في أواخر حياة النبي ﷺ، ولذلك ذكره جماعة في الصحابة، كابن مندة، وأبي نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر. انظر معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/١٥٩رقم ٧٦) ، والاستيعاب لابن عبد البر (١/٦١رقم ٢) ، وأسد الغابة لابن الأثير (١/٥٣) ، والإصابة لابن حجر (١/٩٨) .

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية