← المنهج المقترح لفهم المصطلح

ص ١٣٧ · ١٢٦ / ٢٧٨

والاهتمام بهذا الشأن: ما يجل عن الوصف، ويقصر دونه الذكر. وإذا وقف المرء على هذا من شأنهم، وعرف حالهم، وخبر صدقهم وورعهم وأمانتهم، ظهر له العلم فيما نقلوه ورووه. والذي يزيد ما قلنا إيضاحاً: أن النبي ﷺ حين سئل عن الفرقة الناجية قال: ((ما أنا عليه وأصحابي)) (١) ، فلا بد من تعرف ما كان عليه رسول الله ﷺ واصحابه، وليس طريق معرفته إلا النقل، فيجب الرجوع إلى ذلك. وقد قال النبي ﷺ: ((لا تنازعوا الأمر أهله)) (٢) ، بكما يرجع في معرفة مذاهب الفقهاء الذين صاروا قدوةً في هذه الأمة إلى أهل الققه، ويرجع في معرفة اللغة إلى أهل اللغة، وفي النحو إلى أهل النحو= كذا يرجع في معرفة ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه إلى أهل الرواية والنقل، لأنهم عنوا بهذا الشأن، واشتغلوا بحفظه والفحص عنه ونقله، ولولاهم لا ندرس علم النبي ﷺ، ولم يقف أحد على سنته وطريقته! فإن قالوا: فقد كثرت الآثار في أيدي الناس واختلط عليهم؟ قلنا: ما اختلط إلا على الجاهلين بها، فأما العلماء بها فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة الدراهم والدنانير، فيميزون زيوفها،

الحاشية

(١) حديث إسناده ضعيف بهذه الزيادة. (٢) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (رقم ٢٦٤١) ، وغيره من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي: وهو ضعيف. ويغني عنه حديث العرباض بن سارية ـ مرفوعاً ـ: ((وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلافاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ)) . وهو حديث صحيح، أنظر إرواء الغليل للألباني (رقم ٢٤٥٥) .

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية