ص ١٣٠ · ١١٩ / ٢٧٨
لأنه مما تناقلته الأمة جيلاً بعد جيل، يستوي في العلم بذلك عالمهم وعاميهم. فيقال لي: إذن رجعت إلى أن (المتواتر المعنوي) هو (خبر العامة) عن العامة) . فأقول: كلا، بل بعض (المتواتر المعنوي) من (خبر العامة عن العامة) ، وبعضه ليس منه. فليس (المتواتر المعنوي) هو (خبر العامة عن العامة) ، وإلا لو كان هو لتطابق. والدليل على أن بعض (المتواتر المعنوي) لا يدخل في حد (خبر العامة عن العامة) ، هو: أولاً أنهم يتوسعون في (المتواتر المعنوي) توسعاً يدل على أنه عندهم غير (خبر العامة عن العامة) (١) ، بل ربما ذكروا ما اختلف في وضعه وكذبه أنه (متواتر تواتراً معنوياً) (٢) . ولم يكن هذا عن خطأ منهم في التمثيل، لا يتناول التقعيد. بل هذا هو (المتواتر المعنوي) عندهم، تقعديداً وتأصيلاً، بالدليل التالي: وثانياً: أنهم ذكروا (المتواتر المعنوي) في مقابل (المتواتر اللفظي) ، وذكروا لهما الشروط نفسها والتعريف نفسه. فلو روى أربعة عندهم حديثاً بألفاظٍ مختلفة ومعنى واحدٍ، واستحال تواطؤهم على الكذب، ونقل إلينا خبرهم في جميع الطبقات على ما وصفنا = فهذا عندهم (متواتر المعنى) ؛ وهذا عندنا ليس هو (خبر العامة عن العامة) .
(١) من أمثلة: صلاة الضحى والترغيب فيها، والسجود في المفصل، وسجود الشكر، ودخول أطفال المسلمين الجنة، وأنه ﷺ كان قليلً الكل وأنه كان إذا تغذى لا يتعشى وأنه ربما طوى أياماً = انظر نظم المتناثر للكتاني (رقم ٨٨، ٨٩، ٩٠، ١٠٥، ١٦١) . (٢) من أمثلته: وجود الأبدال = انظر نظم المتناثر للكتاني (رقم ٢٧٩) .