← المنهج المقترح لفهم المصطلح

ص ١٤ · ١٠ / ٢٧٨

وخلال هذه الفترة، فترة سنوات البعثة المحمدية (على صاحبها أفضل صلاةٍ وأتم تسليم) التي امتدت لثلاثةٍ وعشرين عاماً = كانت السنة النبوية ق أنزلت منزلتها في مصادر التشريع الإلهي. وعلم من ذلك الحين أنه لا سبيل إلى رضى الله ﷿، وإلى الفوز بسعادة الدارين، إلا بكلام الله تعالى المنزل، وبيانه من سنة النبي ﷺ: القولية والفعلية والتقريرية. ولن أطيل في ذكر عظيم حرص الصحابة ﵃ على الاقتباس من نور الملازمتهم للنبي ﷺ، وإصغائهم إليه بالألباب قبل الأسماع، ومد القلوب للنظر قبل الأبصار، واحتفافهم به ﷺ بالأرواح قبل الأجساد. فما تركوا من أقواله قولاً إلا وفي القلوب نقشوه، ولا فعلاً إلا وضبطوه، ولا تقريراً إلا وأحاطوا به علماً. علموا أنه رسول الله فتتلمذوا عليه، وأيقنوا أنه وحي بجسده وروحه ﷺ فاقتدوا به، وأدركوا أنه سيد ولد آدم فلم يفوتوا فرصة حياته (طاب حياً وميتاً بأبي هو وأمي ﷺ ، وآمنوا أن حبه أحب الأشياء إليهم ـ بعد حب الله تعالى ـ فتفانوا وبذلوا حتى ﵃ وأرضاهم. فلله درهم ولم يزل النور متصلاً بالوحي من السماء حياته ﷺ ن فلقلوب بالإيمان تزخر، والنفوس بالخير تزكو، والعقول بالعلم تثقف ن والبصيرة بالنور السني تنفذ ن والجوارح بالقدوة تتطهر، والأرواح إلى الجنات ورضى الله تتسابق ز فلما كمل الدين ن وتمت النعمة، ورضي الله لنا الإسلام ديناً، وبلغ النبي ﷺ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة،

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية