← بحوث في تاريخ السنة المشرفة

ص ٢٢ · ١٧ / ٣٠٩

ما كنا نكذب ولا ندري ما الكذب"١، وكان أنس يغضب إذا سئل عن حديث أسمعه من النبي ﷺ ويقول: ما كان بعضنا يكذب على بعض٢. وقال ابن عباس "إنا كنا نحدث عن رسول الله ﷺ إذا لم يكن يكذب عليه، فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه"٣. وكذلك لا توجد أدلة على وقوع الوضع في خلافة أبي بكر وعمر، ولا شك أن كثرة الصحابة الكبار ووحدة الأمة في هذه الفترة المبكرة منعت ظهور الوضع في الحديث. ومع أن حركة الردة تهيئ ظرفًا مناسبًا للوضع، إلا أنه لم يصل إلينا دليل على أحاديث وضعت وشاعت في تلك الفترة، وعلى أية حال فليس المقصود ما وضع في الأوساط غير المسلمة بل الوضع بين المسلمين، فعلى فرض قيام البعض من المرتدين بوضع الحديث فإن انعدام إمكانية شيوعها بين المسلمين يمنع أثرها، ولم يكن أمام حركة الردة زمن طويل لكي تعمق الانقسام بلى سرعان ما قضى عليها أبو بكر الصديق ﵁ فعادت وحدة الأمة متماسكة قوية.

الحاشية

١ المصدر السابق: ١/ ٥١ب. ٢ المصدر السابق أيضًا: ١/ ٥١أ. ٣ مسلم: الصحيح ١/ ١٢-١٣؛ والدارمي: سنن ١/ ١١٣.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية