ص ٥٠ · ٥٠ / ٥١٣
" رأيت فيما سبق كيف، كان النبي ﷺ يبين أحكام القرآنالعزيز وضربنا لك المثال، التي أوضحت وظيفته ﷺ في التبليغ والبيان، ولم يكن للنبي ﷺ مدرسة مشيدة، ولا معهد للتعليم يجلس فيه إلى أصحابه بل كانت مجالسه العلمية، كيفما اتفق فهو في الجيشمعلم وواعظ يلهب القلوب بوعظه، ويحسن الجنود بقوله، وهو في السفر مرشد، وهاد وهو في البيت يعلم أهله. وهو في المسجد مدرس، وخطيب وقاض ومفت. وهو في الطريق يستوقفه أضعف الناس ليسأله عن أمر دينه فيقف. وهو على كل أحواله مرشده وناصح ومعلم. ألا أنه كثيرا ما كان يعقد لأصحابه المجالس العلمية بالمسجد، حيث يجتمعون فيه في أغلب الأوقات لأداء فريضة الصلاة، فكان يتخولهم بالموعظة تلو الموعظة، والدرس تلو الدرس حتى لا يملو ويسأموا. روى البخاري عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: "كان النبي ﷺ، يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة