ص ١٦٠ · ١٦٠ / ٥١٣
من غيره، وإنما الذي جعله يتفوق على غيره من الصحابة في كثرة الرواية، أنه استجاز لنفسه أن ينسب إلى رسول الله ﷺ كل كلام حسن، قاله أو لم يقله، مما هو خارج عن دائرة الحلال والحرام، كالحث على مكارم الأخلاق، وأخبار الجنة والنار. قالوا: وسند أبي هريرة في ذلك أحاديث رواها عن النبي ﷺ منها: ١- "إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس". ٢- "إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فخذوا به، حدثت به أولم أحدث". ٣- "ما بلغكم عني من قول حسن لم أقله فأنا قلته". والجواب عن ذلك: أن كثرة أحاديث أبي هريرة مع تأخر إسلامه لا ترجع إلى ما زعموه، وإنما ترجع إلى انقطاعه عن الدنيا إلى مجالسه ﷺ، وملازمته إياه سفرا وحضرا، وإلى دعاء النبي ﷺ له، ألا ينسى شيئا من حديثه، وغل أنه عاش بعد وفاته ﷺ نحوا من خمسين عاما، يأخذ عن الصحابة ما فاته من الأحاديث، ثم يرويها للناس. وأما زعمهم أنه استجاز لنفسه أن يكذب على رسول الله ﷺ في غير الحلال والحرام، فباطل من وجوه: ١- أن أبا هريرة من رواة حديث: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار"، وثبت عنه أنه كان يذكره بين يدي ما يريد أن يرويه، عن رسول الله ﷺ في كثير من مجالسه. ٢- وأن الصحابة قد أقروه على رواية الأحاديث، ورووها عنه،