← الموسوعة الحديثية بين الواقع والمأمول

ص ٨ · ٨ / ١١٠

وقال العِجْلي (١) : ما خَلَقَ اللهُ أحداً كان أعرفَ بالحديث من يحيى بن مَعِين. كان يُؤْتى بالأحاديث قد خُلطت وقُلبت، فيقول: هذا كذا، وهذا كذا، كما قال. ومن أئمة الحُفَّاظ وسادتهم: الإمام الكبير، شيخ المشرق، إسحاق بن راهويه (١٦١ - ٢٣٨?) . قال الشَّعْبي (٢) : ما كتبتُ سوداءَ في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدَّثني رجلٌ بحديثٍ قطُّ إلاَّ حفظتُه، ولا أحببتُ أن يُعيده عليَّ. قال علي بن خشرم: فحدَّثْتُ بهذا إسحاق بن راهويه، فقال: تعجَبُ من هذا؟ قلتُ: نعم. قال: ما كنت أسمع شيئاً إلا حَفِظْتُه، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث - أو قال: أكثر من سبعين ألف حديث - في كتبي. قال أبو داود الخَفَّاف (٣) : سمعتُ إسحاق بن راهويه، يقول: لكأني أنظر إلى مئة ألف حديث في كتبي، وثلاثين ألفاً أَسْرُدُها. قال: وأَمْلَى علينا إسحاق أحدَ عشر ألف حديثٍ من حفظه، ثم قرأها علينا، فما زاد حرفاً، ولا نقص حرفاً. قال الحافظ الذهبي (٤) : فهذا واللهِ الحفظ. وعن إسحاق بن راهويه، قال: ما سمعتُ شيئاً إلا وحفظتُه، ولا حفظتُ شيئاً قطُّ فنسيتُه (٥) .

الحاشية

(١) ((النكت على كتاب ابن الصلاح)) للحافظ ابن حجر ٢ / ٨٧١. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٦ / ٣٥١ - ٣٥٢. (٣) المصدر السابق ٦ / ٣٥٢ و ٣٥٤. (٤) ((سير أعلام النبلاء)) ١١ / ٣٧٣. (٥) المصدر السابق.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية