← المقترب في بيان المضطرب

ص ٢٩ · ٢٥ / ٤٦١

ومن أهمية الموضوع أنه يدفع التناقض عن السنة والطعن في الرواة وقلة الثقة بنقلهم. ولذلك لمّا اختلفت الروايات في صفة حج النبي ﷺ هل كان إفراداً أو قراناً أو تمتعاً؟ [اعترض بعض الملاحدة على هذا الاختلاف وقالوا هي فعلة واحدة فكيف اختلفوا فيها هذا الاختلاف المتضاد؟ وهذا يؤدي إلى الخلف في خبرهم وقلة الثقة بنقلهم. وعن هذا الذي قالوه ثلاثة أجوبة: أحدها: أن الكذب إنمّا يدخل فيما طريقه النقل ولم يقولوا: إنه ﷺ قال لهم: إني فعلت كذا بل إنما استدلوا على معتقده بما ظهر من أفعاله ﵇ وهو موضع تأويل والتأويل يقع فيه الغلط فإنما وقع لهم فيما طريقه الاستدلال لا النقل. والجواب الثاني: أنه يصح أن يكون ﷺ لما أمر بعض أصحابه بالإفراد وبعضهم بالقران وبعضهم بالتمتع أضاف النقلة إليه ﷺ ذلك فعلاً وإن كان إنما وقع ذلك منه ﵇ قولاً. فقالوا: فعل ﷺ كذا كما يقال رجم النبي ﷺ مَاِعزاً وقتل السلطانُ اللصَّ أي أمر ﷺ برجمه وأمر السلطان بقتله. والجواب الثالث: أنه يصح أن يكون ﵇ قارناً وفَرَّق بين زمان إحرامه بالعمرة وإحرامه بالحج فسمعت طائفة قوله أولاً "لبيك بعمرة" فقالوا:

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية