← العيوب المنهجية في كتابات المستشرق شاخت المتعلقة بالسنة النبوية

ص ٥٦ · ٥٠ / ٦٥

وفي نص آخر عن ابن سيرين قال: ((عن عبيدة السلماني قال: سمعت علياً يقول: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد ألا يبعن. قال: ثم رأيت بعد أن يبعن. قال عبيدة: فقلت له: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة. أو قال في الفتنة. قال فضحك علي)) (١) . ففي هذا النص دلالة واضحة على أن مصطلح الفتنة في هذه الرواية التي جاءت من طريق ابن سيرين نفسه المراد بها قتال علي ﵁ لخصومه. وفي نص آخر أيضاً قال ابن سيرين: ((قال: قال رجل: ما منا أحد أدركته الفتنة إلا لو شئت لقلت فيه، غير ابن عمر)) (٢) . ومن المعروف أن ابن عمر ﵄ قد اعتزل الحرب بين علي ومعاوية ﵄، فلم يشارك مع أحدهما ضد الآخر. ٣ - النظر في سياق النص يعطينا دلالة واضحة على أن ابن سيرين يتحدث عن عادة ظهرت قبل أيامه، لذلك يستعمل ضمير الغائب في النص كله: " كانوا لا يسألون ... قالوا: سموا لنا ... "، ولم يستعمل ضمير المتكلم، فعدوله عن استعماله إلى ضمير الغائب مع صيغة الماضي يشير في الواقع إلى أن هذا الاتجاه سابق له، ومتقدم عليه (٣) . ومثال آخر على تعسف " شاخت " وتحكمه في فهم النصوص التاريخية وتفسيرها، فقد علق على حديث أخرجه موسى بن عقبة في مغازيه، ونص

الحاشية

(١) المصنف لعبد الرزاق (٧ / ٢٩١) . (٢) السنن لسعيد بن منصور (٢ / ٣٩٩) . (٣) دراسات في الحديث النبوي (٢ / ٣٩٦) .

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية