← العيوب المنهجية في كتابات المستشرق شاخت المتعلقة بالسنة النبوية

ص ٤٦ · ٤٠ / ٦٥

له، بل إن مثالاً واحداً يتنافى مع الفرض يكفي لهدمه، وبيان فساده بإلغاء عدد الشواهد المؤيدة لصدقه)) (١) . والآخر لأحد رواد علماء المنهجية في العصر الحديث وهو فان دالين (٢) ، يقول فيه: ((وبصرف النظر عن مقدار الأدلة التي أمكن التوصل إليها لتأييد فرض من الفروض، فإن بنداً واحداً يحمل دليلاً معارضاً، يمكن أن يثبت بطلان ذلك الفرض)) (٣) . بعد أن قررنا هذا الأمر من الكتب المختصة، يأتي الآن دور النظر في مخالفات " شاخت " لهذا الأصل الخطير من أصول المنهجية العلمية مع ذكر بعض الأمثلة. سبق معنا أنَّ " شاخت " يرى أن الرسول ﷺ لم يكن مبالياً بأمور الشريعة - أي القانون كما ورد في تعبيراته - ولهذا فلم تكن سلطته في المدينة النبوية لمَّا هاجر إليها سلطة تشريعية (٤) . إن " شاخت " أهمل هنا الأدلة المعارضة، وهي الأدلة القرآنية التي تذكر بجلاء وجوب اتِّباع النبي ﷺ في كل شيء، ومن ذلك مثلاً:

الحاشية

(١) مسائل فلسفية (ص ١٠٩ - ١١٠) . (٢) يقول الدكتور صالح العساف في كتابه المدخل إلى البحث في العلوم السلوكية (ص ٢٨٤) : (فان دالين هو من رواد علماء المنهجية، ويعد كتابه " مناهج البحث في التربية وعلم النفس " مرجعاً أساسياً لكثير ممن كتب في المنهجية فيما بعده) . (٣) مناهج البحث في التربية وعلم النفس (ص ٢٢٩) . (٤) أصول الفقه المحمدي للمستشرق شاخت دراسة نقدية (ص٣٠ - ٣١) .

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية