← منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

ص ٦٦ · ٦١ / ٤٨١

المطلب الخامس صفاته من يتتبع سيرة الخطيب يتبين له ما كان يتمتع به من محاسن الأخلاق وجميل الصفات، وأنه كان عالمًا عاملًا بعلمه، فمن هذه الصفات: - اجتهاده في العبادة وقراءة القرآن: كان ﵀ ديِّنًا عابدًا، لم يكن يشغل وقته إلا بقراءة القرآن أو التحديث، قال أبو الفرج الإسفراييني: «كان الشيخ أبو بكر الحافظ معنا في طريق الحج، فكان يختم كل يوم ختمة إلى قُرب الغياب قراءةً بترتيل، ثم يجتمع عليه الناس وهو راكب، يقولون: حدِّثنا. فيحدِّثهم» (¬١). وقال عبد المحسن الشِّيحي: «كنتُ عديل أبي بكر الخطيب من دمشق إلى بغداد، فكان له في كل يوم وليلة ختمة» (¬٢). - تواضعه: رغم ما وصل إليه الخطيب من مكانة علمية رفيعة، ومنزلة عالية شريفة، فقد كان متواضعًا غاية التواضع، هاضمًا لنفسه، مستصغرًا لها، قال سعيد المؤدِّب: «قلت لأبي بكر الخطيب عند لقائي له: أنت الحافظ أبو بكر؟ فقال: أنا أحمد بن علي الخطيب، انتهى الحفظ إلى الدارقطني» (¬٣).

الحاشية

(¬١) «تاريخ دمشق» (٥/ ٣٦). (¬٢) «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٢٧٩). (¬٣) «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٢٨١)، و «تذكرة الحفاظ» (٣/ ٢٢٤).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية