← منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

ص ٤٠٩ · ٣٨٦ / ٤٨١

وينقدها نقد الصيرفي، فإذا رآها باطلة فإنه يحكم عليها بالبطلان حتى مع صحة أسانيدها في الظاهر. فمن ذلك أنه روى في ترجمة أحمد بن روح البزاز (¬١) من «تاريخ بغداد» ومن طريقه عن عمرو بن مرزوق الباهلي (¬٢) قال: حدثنا عمران القطان (¬٣)، عن قتادة، عن أنس قال: قال النبي ﷺ: «إذا مات مبتدع فإنه قد فُتح على الإسلام فتح» (¬٤). ثم قال: «الإسناد صحيح، والمتن منكر» (¬٥). فلم تغُرَّ الخطيبَ صحةُ إسناده في الظاهر، بل تأمَّل المتن وحكم عليه بالنكارة، والله أعلم (¬٦). * * *

الحاشية

(¬١) لم يذكر الخطيب في ترجمته له جرحًا ولا تعديلًا، وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (١/ ٩٨ رقم ٣٧٧): «بغدادي يجهل». (¬٢) هو عمرو بن مرزوق الباهلي أبو عثمان البصري، ثقة فاضل له أوهام، مات سنة أربع وعشرين ومائتين. «تقريب التهذيب» (ص: ٤٢٦ رقم ٥١١٠). (¬٣) هو عمران بن داوَر أبو العوام القطان البصري، صدوق يَهِم ورُمي برأي الخوارج، مات بعد الستين ومائة. «تقريب التهذيب» (ص: ٤٢٩ رقم ٥١٥٤). (¬٤) ورواه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ١٣٩ رقم ٢١٣) من طريق الخطيب. (¬٥) «تاريخ بغداد» (٥/ ٢٥٦). (¬٦) وينظر مثال آخر سبقت دراسته في مطلب النقد بالطعن في الراوي بالكذب (ص: ١٥٣).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية