← منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

ص ٢٩٨ · ٢٧٧ / ٤٨١

العلم، منهم: علي بن المديني، والبخاري، ومسلم، والنسائي، والدارقطني، والساجي (¬١). وقد رجح الخطيب الرواية الموقوفة، ولعل ذلك لما ذكره الخطيب أنه وقع في كتاب جعفر الخلال -وهو راوي الرواية المرفوعة عن الربيع بن ثعلب- في موضع مرفوعًا وفي موضع موقوفًا. وقد جزم ابن الجوزي بأن الرواية المرفوعة خطأ من الفرج بن فضالة فقال: «هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ وغلط من رفعه، وإنما هو كلام أبي الدرداء، قال ابن حبان: كان الفرج بن فضالة يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة لا يحل الاحتجاج به (¬٢)» (¬٣). ومما يؤيد أن الصواب في هذه الرواية الوقف: أن هذا الكلام لا يشبه كلام النبوة، إنما يشبه كلام الحكماء، وحري أن يكون بكلام أبي الدرداء أشبه، وقد جاء من طرق أخرى موقوفًا عليه: منها ما رواه ابن أبي شيبة (¬٤) -ومن طريقه أبو نعيم (¬٥) - وأبو داود في «الزهد» (¬٦)، وابن عساكر (¬٧) كلهم من طريق محمد بن بشر قال: حدثنا مسعر، عن عون بن عبد الله، عن أبي الدرداء قال: إن قارضت الناس

الحاشية

(¬١) ينظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (٢٣/ ١٥٦). (¬٢) «المجروحين» (٢/ ٢٠٦). (¬٣) «العلل المتناهية» (٢/ ٢٤٥ رقم ١٢١٩). (¬٤) «مصنف ابن أبي شيبة» كتاب الزهد، كلام أبي الدرداء (٧/ ١١٢ رقم ٣٤٥٩٦). (¬٥) «حلية الأولياء» (١/ ٢١٨). (¬٦) «الزهد» (ص: ٢١٤ رقم ٢٣٥). (¬٧) «تاريخ دمشق» (٤٧/ ١٧٨).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية