ص ٢٠٩ · ١٩٣ / ٤٨١
المبحث الثاني النقد بانقطاع السند عند الخطيب بيَّن الخطيب أنَّ الحديث المنقطع بجميع أنواعه غير مقبول، فقد عقد فصلًا في «الكفاية» بعنوان: «معرفة الخبر المتصل الموجب للقبول والعمل» ذكر فيه عدة آثار كان أولها ما رواه بسنده عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال: «لا يجوز الاحتجاج إلا بالحديث الموصل غير المنقطع، الذي ليس فيه رجل مجهول ولا رجل مجروح» (¬١). إلا أنه أوضح أن في المسألة خلافًا ذكره، ثم رجَّح القول الذي عليه جمهور حُفَّاظ الحديث ونُقَّاده فقال: «وقد اختلف العلماء في وجوب العمل به، فقال بعضهم: إنه مقبول ويجب العمل به، إذا كان المرسِل ثقة عدلًا، وهذا قول مالك وأهل المدينة وأبي حنيفة وأهل العراق وغيرهم (¬٢). وقال محمد بن إدريس الشافعي ﵁ وغيرُه من أهل العلم: لا يجب العمل به. وعلى ذلك أكثر الأئمة من حفاظ الحديث ونُقَّاد الأثر (¬٣)» (¬٤).
(¬١) «الكفاية» (ص: ٢٠). (¬٢) ينظر: «رسالة أبي داود إلى أهل مكة» (ص: ٢٤)، و «الفصول في الأصول» لأبي بكر الجصاص الحنفي (٣/ ١٤٥)، و «فتح المغيث» (١/ ١٧٥). (¬٣) ينظر: «الرسالة» للشافعي (١/ ٤٦١) -وقد وضع شروطًا لقبول المرسل-، و «النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (٢/ ٥٤٦ وما بعدها). (¬٤) «الكفاية» (ص: ٣٨٤) بتصرف يسير.