← منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

ص ١٥٢ · ١٤١ / ٤٨١

يقول: «لم نستعن على الكذَّابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم وُلِدت؟ فإذا أخبر بمولده عرفنا كذبه من صدقه». قال أبو حسان: «فأخذتُ في التاريخ، فأنا أعمله من ستين سنة» (¬١). وقال الخطيب في «الكفاية»: «ومما يُستدل به على كذب المحدِّث في روايته عمن لم يُدركه؛ معرفة تاريخ موت المروي عنه ومولد الراوي» (¬٢). وقد استعمل الخطيب هذه الطريقة في «تاريخ بغداد»، فقد روى في ترجمة محمد بن مزيد بن أبي الأزهر عن الأزهري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال: حدثنا علي بن مسلم الطوسي قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن قابوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عن جده، عن جابر بن عبد الله ﵁ -قال: وحدثنا مرة أخرى، عن أبيه، عن جابر- قال: رأيتُ رسول الله ﷺ وهو يَفْحَجُ بين فخذي الحسين (¬٣) ويُقَبِّل زُبَيْبَتَه ويقول: «لعنَ اللهُ قاتِلَك». قال جابر: فقلتُ: يا رسول الله ومَن قاتلُه؟ قال: «رجلٌ مِن أُمَّتي يبغض عِتْرتي لا ينالُه شفاعتي، كأني بنفسِه بين أطباق النيرانِ يرسبُ تارةً ويطفو أخرى، وأن جوفه ليقول: غق غق». ثم قال: «هذا الحديث موضوعٌ إسنادًا ومتنًا، ولا أبعد أن يكون ابن أبي الأزهر وضعه ورواه عن قابوس (¬٤) عن أبيه عن جدِّه عن جابر، ثم

الحاشية

(¬١) «الجامع لأخلاق الراوي» (١/ ١٣١). (¬٢) «الكفاية» (ص: ١١٩). (¬٣) أي: باعد ما بين فخذيه. «تاج العروس» (ف ح ج). (¬٤) هو قابوس بن أبي ظَبْيان الكوفي، فيه لين. «تقريب التهذيب» (ص: ٤٤٩ رقم ٥٤٤٥).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية