← منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

ص ١٢٧ · ١١٧ / ٤٨١

المبحث الثاني نقد الخطيب البغدادي للأحاديث بجهالة بعض رواتها خبر المجهول عند الخطيب البغدادي مردود، والجهالة عنده من أسباب القدح في الإسناد. قال الخطيب: «القدح في الإسناد من وجوه: منها: أن يكون الراوي غير عدل، ومنها: أن يكون مجهولًا، ومنها: أن يكون الحديث مرسلًا» (¬١). وقال أيضًا عند كلامه على وصف الخبر الذي يلزم قبوله ويجب العمل به: «إن كان في الإسناد رجل ثبت فسقه، أو جُهِل حاله، فلم يُعرف بالعدالة ولا بالفسق لم يصح الاحتجاج بذلك الحديث» (¬٢). ثم روى بإسناده عن الإمام الشافعي أنه قال: «لا يُقبل إلا حديث ثابت، كما لا يُقبل من الشهود إلا مَن عرفنا عدله، فإذا كان الحديث مجهولًا أو مرغوبًا عمَّن حمله، كان كما لم يأت؛ لأنه ليس بثابت» (¬٣). وروى بإسناده في «الكفاية» عن محمد بن يحيى الذُّهْلي أنه قال: «ولا يجوز الاحتجاج إلا بالحديث الموصل غير المنقطع، الذي ليس فيه رجل مجهول ولا رجل مجروح» (¬٤). وقد أكثر الخطيب في «تاريخه» من نقد الأحاديث بجهالة بعض رواتها، ومن أمثلة ذلك:

الحاشية

(¬١) «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٨٤). (¬٢) المصدر السابق (١/ ٢٩١). (¬٣) المصدر السابق (١/ ٢٩٢). (¬٤) «الكفاية» (ص: ٢٠).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية