ص ٣١ · ٣٣ / ٩٠
وعده تعالى به، حتى سقط رداؤه عن كتفيه من شدة إلحاحه في الدعاء، فخرج رسول الله ﷺ من الخيمة وهو يثب في الدرع، وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ ثم أراهم ﷺ مصارع القوم قبل بدء المعركة بيوم، وهو يقول لهم: "هذا مصرع فلان غداً إن شاء الله" فما زاول واحد من الذين عينهم ﷺ مكانَه بالأمس. قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: ٧] عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألفٌ، وأصحابُه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً، فاستقبل نبيُّ الله ﷺ القِبلةَ، ثم مدَّ يديه، فجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، ... " إلى آخر الحديث، وفيه سقوط ردائه ﷺ، والتزامُ أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه له، وقولُه: يا نبيَّ الله، وفي بعض الروايات: كفاك مناشدتُك ربَّك، فإنه سينجز لك ما وعدك". رواه مسلم (١) . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله ﷺ قال - وهو في قبةٍ يومَ بدر -: "اللهم أنشدك عهدَك ووعدَك، ... " ثم ذكر بنحوه، وفيه زيادةُ خروجه وهو يثب ﷺ في الدرع، وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ .رواه البخاري (٢) .
(١) صحيح مسلم: كتاب الجهاد: باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، رقم (٥٨) (٢) صحيح البخاري: كتاب التفسير: سورة اقتربت الساعة، ... : باب قوله تعالى: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ . وفي غيرهما.