← السنة النبوية وحي - أبو لبابة بن الطاهر حسين

ص ٢٩ · ٣٧ / ٧٥

ج - وقد يسأل عن قضايا غيبيّة ممّا استأثر الله بعلمها كالروح والساعة، فلا يجيب حتى ينزل عليه الوحي بالجواب: - من ذلك ما رواه البخاريّ في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود: "أنّ يهوديّا سأل الرسول فقال: يا أبا القاسم ما الروح؟ فسكت. فقلت: إنّه يوحى إليه. . . فلمّا انجلى عنه، فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء:٨٥] (١) . - وسأله جبريل ﵇ عن الساعة؟ فقال ﵊: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"، أي أنّه أخبره أن ليس عنده من ذلك علم (٢) . كما سأله رجل عن الساعة فأجابه بمثل جوابه جبريل ﵇ (٣) . د- وسئل النبيّ ﷺ عن الحمر؟ فقال "لم ينزل عليّ فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذّة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧-٨] " (٤) . ويشرح ابن التين الصفاقسيّ [ت٦١١هـ] المراد من الاستشهاد في هذا

الحاشية

(١) العلم - باب قول الله تعالى: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ - فتح الباري ١/٢٤٠ حديث ١٢٥. (٢) الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبيّ ١/٤٤ - (ط٣ - ١٤١٧هـ/١٩٩٧م - دار المعرفة - بيروت) . (٣) صحيح البخاريّ - الإيمان - باب سؤال جبريل النبي - فتح الباري ١/١٤٠ حديث ٥٠. (٤) صحيح البخاريّ - التفسير - باب من يعمل مثقال ذرّة - فتح الباري ٨/٥٩٨ حديث ٤٩٦٣ - الجهاد - باب الخيل لثلاثة - فتح الباري ٦/٧٥ حديث ٢٨٦٠. والآية جامعة لشمولها جميع الأنواع من طاعة ومعصية. وفاذة لانفرادها في معناها.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية