← السنة النبوية وحي - أبو لبابة بن الطاهر حسين

ص ٨ · ١٢ / ٧٥

الوحي يأتيني به جبريل فيلقيه عليّ كما يلقي الرجل على الرجل فذاك ينفلت منّي، ويأتيني في بيتي مثل صوت الجرس، حتى يخالط قلبي فذاك الذي لا ينفلت مني" (١) . وهذا الملك تارة يراه النبي ﷺ فيكون رسولاً مُشاهَداً تُرى ذاتُهُ ويُسْمَعُ كلامُهُ، وتارة لا يراه: ١- ففي حالة رؤية النبي ﷺ ملك الوحي وهو يلقي عليه الوحي: أ- قد يراه على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها، وله ستمائة جناح، وهذا نادر، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة مرفوعاً: "لم أرَه - يعني جبريل - على صورته التي خلق عليها إلا مرتين" (٢) ، وحدّدت السيدة عائشة ﵂ هاتين المرّتين بقولها: "مرّة عند سدرة المنتهى، ومرّة عند أجياد". يقول النبي ﷺ: "جاورت في حراء فلمّا قضيت جواري هبطت فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض" (٣) ، وفي رواية: "على كرسيّ بين السماء والأرض وقد سدّ الأفق". ب- وقد يراه متمثّلاً في صورة بشر في شكل أعرابيّ أو غيره، وكثيراً ما كان يتقمّص صورة دحية الكلبي الصحابي الجليل الوسيم ﵁. ٢- وفي حالة عدم رؤية النبيّ ﷺ الملك وهو يوحي إليه ويبلّغه كلام

الحاشية

(١) فتح الباري ١/٢٧. (٢) فتح الباري ١/٣٢. (٣) البخاري - التفسير - باب وربّك فكبّر - فتح الباري ٨/٥٤٧ الحديث رقم ٤٩٢٤ و ٨/٥٨٦ الحديث رقم ٤٩٢٥ - وانظر بدء الوحي فتح الباري ١/٣٧ الحديث رقم ٤.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية