ص ٨ · ٨ / ٧٤
أولاً: آيات قرآنية تثبت أنه ﷺ يبلِّغ عن الله تعالى: ومن ذلك قوله تعالى ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى, إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣-٤] ، وقد علق القاضي أبو البقاء على هذه الآية بقوله: إن القرآن والحديثَ يتَّحِدان في كونهما وحياً منزلاً بدليل الآية السابقة. (١) أما الإمام ابن حزم فيؤكد ذلك قائلاً: "صح لنا بالآية السابقة أن الوحي ينقسم من الله ﷿ إلى رسول الله ﷺ على قسمين: أحدهما: وحي متلو مؤلف تأليفاً معجز النظام وهو القرآن. الثاني: وحي مروي منقول غير مؤلف، ولا معجز، ولا متلو، لكنه مقروء، وهو الخبر الوارد عن رسول الله ﷺ، وهو المبين عن الله ﷿ مراده هنا". (٢) وأيضا قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ [النساء: ١١٣] . فأثبت ﷾ في هذه الآية وغيرها من الآيات (٣) ، إنزال الكتاب والحكمة على رسول الله ﷺ، وقد أكد سلف هذه الأمة أن الكتاب غير الحكمة، وأن المقصود بالكتاب: هو القرآن. والحكمة هي: السنة (٤) .
(١) انظر: قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث للعلامة القاسمي (ص ٥٩) تحقيق: محمد البيطار، ط. عيسى البابي الحلبي وشركاه. (٢) الإحكام في أصول الأحكام للعلامة ابن حزم الأندلسي (ص٨٧) ط. الإمام ـ القاهرة. (٣) انظر الآيات في سورة البقرة الآية ١٢٩، ١٥١، آل عمران: الآية ١٦٤، الأحزاب الآية ٣٤، الجمعة: الآية ٢. (٤) انظر جامع بيان العلم لابن عبد البر (١/١٧) المكتبة العلمية - المدينة المنورة، وانظر: كتاب الأم للإمام الشافعي (٧/٢٧١) نشر مكتبة الكليات الأزهرية، والرسالة للإمام الشافعي (ص ٧٨) ط. المطبعة السلفية- مصر.