← السنة النبوية ومكانتها - رقية نياز

ص ٤ · ٤ / ٧٤

وقبل الولوج في بيان "مكانة السنة" لابد أن نتعرض بشيء من التفصيل لبيان مفهوم السنة؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. فالسنة في معاجم اللغة معناها: هي الطريقة والسيرة مطلقاً، المحمودة والمذمومة، السيئة والقبيحة، ومن هذا المعنى العام قول الله تعالى ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) ﴾ [الأحزاب: ٦٢] . ومن هذا المعنى أيضاً قوله ﷺ: "من سنّ في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها" (١) . أما إذا أضيفت (السنة) إلى رسول الله ﷺ أو إلى تشريعات الإسلام، انصرف الذهن إلى طريقته ﵇ وسيرته في تنفيذ ما بعثه الله من الحق والهدى. وكما هو معرف في معاجم اللغة (٢) أن السنة أصلاً مشتقة من الفعل الثلاثي "سنّ" تقول: "سنّ الماء إذا داوم صبه". "سنّ الإبل إذا أحسن رَعْيَهَا، والقيامَ عليها". "سنّ السكين إذا حَدَّه وصَقَله". وكذلك طريقة الرسول ﷺ وسيرته أمور داوم عليها فهي سنة. وما داوم عليه ﷺ فقد أحسن رعايته فهو سنة.

الحاشية

(١) صحيح مسلم / كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة حديث رقم (١٠٧) وفي كتاب العلم، باب من سنَّ سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة، حديث رقم (١٠١٧) . (٢) انظر: لسان العرب مادة سنن (١٧/٩٠) ، المصباح المنير، مادة سنن.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية