ص ١٠ · ١٠ / ٧٤
إن الله جعل كمال ابتداء الإيمان الذي ما سواه تبع له، الإيمان بالله ثم برسوله ﷺ، فلو آمن عبد به ولم يؤمن برسوله، لم يقع عليه اسم كمال الإيمان ابتداءً حتى يؤمن برسوله معه. ففرض الله على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله ﷺ (١) . ثالثاً: آيات قرآنية تأمر بطاعته ﷺ وهذا الأمر جاء بصور متعددة منها: ١ - الأمر بطاعته ﷺ مقرونة بطاعة الله تعالى ومن أمثلة هذه الصورة: قول الله تعالى ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢] . فالملاحظ في هذه الآية، وغيرها من الآيات (٢) اقتران طاعة الرسول ﵊، بطاعته تعالى بواو العطف، ومعلوم عند علماء اللغة أن العطف بالواو يفيد مطلق الاشتراك، وهذا يعني أن طاعة الرسول ﷺ مأمور بها كطاعة الله تعالى. وأحياناً يأتي هذا الأمر مكرراً بواو العطف مع إعادة الأمر بالطاعة، ومن أمثلة هذه الصورة (٣) قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [النساء: ٥٩] .
(١) انظر الرسالة للإمام الشافعي (ص ٧٣، ٧٦) بتصرف. (٢) وللاستزادة انظر الآيات في سورة: آل عمران ١٣٢، والنساء: الآية ٦٩، والأحزاب: الآية ٣٦، ٧١. (٣) وللاستزادة انظر: سورة المائدة الآية ٩٢.