← أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء

ص ٢٨٢ · ٢٧٦ / ٣٦٧

يكون شاذا حتى يجتمع فيه امران: التفرد، والمخالفة؛ وذلك لأن تفرد الثقة بحديث لم يخالف فيه غيره لا يعد ضعيفا، بل هو صحيح اذا استوفى بقية الشروط. مثال ذلك: حديث: ((انما الاعمال بالنيات)) فقد تفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمدبن ابراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب (١) . فهذا الحديث قد حصل فيه تفرد في أكثر من طبقة، ومع ذلك فلا يعد شاذا؛ لأن من تفرد به لم يخالف غيره. ثم ان خولف الثقة بأرجح منه: لمزيد ضبط او كثرة عدد أو غير ذلك من المرجحات فالمرجوح هو: الشاذ، والراجح محفوظ (٢)

أنواع الشذوذ:

الشذوذ تارة يكون في المتن، وتارة يكون في الاسناد، وقد يكون فيهما كليهما ونذكر فيما يأتي امثلة ونماذج لذلك: حديث جرير بن عبد الحميد، عن سهيل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، مرفوعا: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تسافر بريدا)) (٣) . فلفظ بريد في هذه الرواية شاذ كما أشار اليه الحافظ ابن حجر (٤) ؛ فقد رواه

الحاشية

(١) صحيح البخاري ١/٥ رقم (١) (٢) انظر منهج النقد ص٤٢٨-٤٢٩ (٣) أخرجه أبو داود ٢/١٤٠ رقم (١٧٢٥) (٤) الفتح ٢/٥٦٧ و ٥٦٩.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية