← أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء

ص ٢٠٦ · ٢٠٠ / ٣٦٧

الحكم بالمحارم (١) . وذهب فريق من الفقهاء الى القول بعدم صحة الحديث، وبناء على ذلك تفاوتت آراؤهم في المسألة: فقال داود: لا يعتق أحد على أحد (٢) . وذهب الشافعي الى: انه يعتق على المالك الأصول والفروع فقط (٣) . وقد احتج على ذلك بدليل آخر وهو قوله تعالى: ((تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا، إن كل من في السموات والأرض الا أتى الرحمن عبدا (٤)) . وجه الدلالة: ان الله نفى عن نفسه الولادة، وعلل ذلك: بأن الكل عبيد له. فدل ذلك على: استحالة اجتماع الولادة مع العبودية. وعليه: فكل شخصين بينهما ولادة، اذا ملك أحدهما الآخر عتق عليه (٥) . وذهب مالك الى: انه يعتق على المالك الأصول والفروع والأخوة فقط دون فروعهم (٦) . وحجته الآية السابقة على نحو ما استدل به الشافعي وقاس الأخوة على الاولاد؛

الحاشية

(١) المغني ١٢/٢٦٨، المحلى ٩/٢٠٠، الهداية ٢/٤٠، بداية المجتهد ٢/٢٧٨، وأنظر فقه الامام سعيد بن المسيب ٤/٢٣٤. (٢) فتح الباري ٥/١٦٨، ونيل الأوطار ٦/٨٣. (٣) المهذب ٢/٤. (٤) سورة مريم الآيات من ٩٠ الى ٩٣. (٥) المهذب ٢/٤، وفقه الامام سعيد ٤/٢٣٢. (٦) الأشراف للبغدادي ٢/٣٠٥، والمحلى ٩/٢٠١

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية