← أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء

ص ١٣٦ · ١٣٢ / ٣٦٧

الامام، وبين المغرب والعشاء تأخيرا في مزدلفة وهذا بسبب النسك لا بسبب السفر، وبهذا قال أبو حنيفة. القول الثالث: قال الامام أحمد في أصح الروايتين عنه يجوز الجمع بين الصلاتين تأخيرا لا تقديما ويبدو أن هذا هو مذهب ابن حزم. (١) ومن أدلة أصحاب المذهب الأول: حديث أنس، قال: ((كان النبي ﷺ اذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس آخر الظهر الى وقت العصر ثم يجمع بينهما، واذا زاغت صلى الظهر ثم ركب)) متفق عليه (٢) . قال الحافظ ابن حجر: ((وقد احتج بهذا الحديث من أبى جمع التقديم)) ثم قال: ((لكن روى هذا الحديث اسحاق بن راهويه، عن شبابة، فقال: ((كان اذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل)) أخرجه الاسماعيلي (٣)) ) قال الحافظ: ((وأعل بتفرد اسحاق بذلك، عن شبابة، ثم تفرد جعفر الفريابي به، عن اسحاق؛ وليس ذلك بقادح؛ فانهما امامان حافظان)) (٤) . اذن فرواية الصحيحين تدل على جمع التأخير، ورواية اسحاق التي أخرجها الاسماعيلي تدل على جمع التقديم أيضا؛ فهي اذا حجة على ابن حزم ومن وافقه

الحاشية

(١) ينظر لتفصيل الأقوال والأدلة: مسائل من الفقه المقارن ١/١٧٤-١٨٠ وكذلك المحرر ١/٢٣٤، والمغني ٢/٢٧١، والانصاف ٢/٣٣٤، وكشاف القناع ٢/٣، والمدونة ١/١١، وبداية المجتهد ١/١٣٤، والقوانين الفقهية ٩٧، والخرشي ٢/٦٧، والأم ١/٧٧، وحلية العلماء ٢/٢٠٤، والمجموع ٤/٢٢٦، ومغني المحتاج ١/٢٧١، ورد المحتار ١/٣٨١. (٢) صحيح البخاري ٢/٥٨ رقم (١١١٢) ، صحيح مسلم ٢/١٥١ رقم (٧٠٤) (٣) فتح الباري ٢/٥٨٣. (٤) المصدر السابق.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية